للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليه، وبقيا معًا إلى أن قُتل جانَم، فعاد إلى البلاد الشامية، وتلطّف به عند الظاهر خُشقدم حتى قرّره في إمرة طبلخاناة بطرابلس، فتوجّه إليها وأقام بها مدّة، ووقع له بها أشياء منها أنه كان له جارٌ (١) فأفسد سريّة له وأخفاها عنده، ثم ظفر تمراز بها، فأحضره وضربه ضربًا مُبرحًا أشفى منه على الهلاك، فحُمل هذا المضروب في تلك الحالة على تلك الهيئة إلى القاهرة ( … ... ) (٢) السلطان فشكا (٣) على تمراز، فبعث بسجنه بقلعة المرقب (٤)، ولا سيما وهو في خاطره ( … ... ) (٥) يلوح له عليه مضربًا (؟) يكون مندوحة في وصوله إلى غرضه من إتلافه وإهلاكه.

وأمّا ( … ) (٦) إن مات المضروب في غضون ذلك، فأثبت الشهاب أحمد بن الشارعي، أحد [رجال] الحكم المالكي بالقاهرة، بأنه مات من ضرب تمراز. ووقع له أشياء يطول الشرح في ذكرها، آل الأمر إلى أن حكم ابن (٧) الشارعي بقتله، فضربت عنقه قصاصًا على ما زعموا بقلعة المرقب.

وذلك في يوم السبت تاسع عشر جمادى الأولى.

وسِنّه زيادة على الستين سنة.

وحُمل إلى طرابلس وهو ميت فدُفن بها بمكان (كا) [ن] (٨) قد أعمره له قبل ذلك تربة بها.

وكان تمراز هذا إنساناً خيّرًا، ديّنًا، صادق اللهجة، شجاعًا، مقدامًا، عارفًا بفنون الفروسية بسائر أنواعها، مع طيش عظيم وجُرأة زائدة وإقدام، وحدّة مزاج مفرطة، وحركة زائدة، وتهوّر عظيم.

وكان بينه وبين الوالد محبّة وصحبة أكيدة.

٣٣٥ - • وترك ولده الشاب الذكيّ، الفاضل، ناصر الدين محمد. إنسان حسن، يحب الفضل والفضيلة. قرأ (٩) القرآن العظيم، وحفظ "الكنز"، واشتغل شيئًا، وتعلّم الاداب والأنداب، وتنقّل مع والده في كثير من البلاد، وجال وحجّ غير ما مرة، وله سمت حسن، وعنده تؤدة وسكون، وأدب وحشمة.


(١) في الأصل: "كان له جارًا".
(٢) كلمتان مطموستان.
(٣) في الأصل: "فشكى".
(٤) قلعة المرقَب: تشرف على ساحل بحر الشام وعلى مدينة بُلْنياس بساحل جبلة، وهو حصن يحدّث كل من رآه أنه لم ير مثله. (معجم البلدان ٥/ ١٠٨).
(٥) كلمتان مطموستان.
(٦) كلمة مطموسة.
(٧) في الأصل: "بن".
(٨) كتبت فوق السطر.
(٩) في الأصل: "قراء".

<<  <  ج: ص:  >  >>