للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغزو والصلاة والصيام والصدقة والأعمال الجسمية، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها، وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة، والصحابة أفضل منهم. فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال وإنما الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فاعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى قول عبد الله بن مسعود (إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان) فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} (١) وقال: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} (٢) أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه، يعطي من يشاء كما يشاء، ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره


(١) الحجرات الآية (٧).
(٢) الزمر الآية (٢٢) ..

<<  <  ج: ص:  >  >>