للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاضطراب عن آي الكتاب'.

توفي رحمه الله في مكة المكرمة ضحوة يوم الخميس في اليوم السابع عشر من شهر ذي الحجة من عام ثلاثة وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ودفن بها. ورثاه تلميذه الشيخ أحمد بن أحمد الجكني بقوله:

موت الإمام الحبر من جاكاني ... رزء ألم بأمة العدناني

يا للمصيبة للبرية إنها ... فقدت عظيم مناهل العرفان

شيخا أضاء من العقيدة نيرا ... أرساه فوق دعائم البرهان

أعشى سناه كل جهم ملحد ... نبذ الكتاب لمنطق اليونان

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حاو لكل تراجم القرآن

[• موقفه من المبتدعة:]

هذا الرجل كان أعجوبة في حفظه واستحضاره، حضرناه ولقيناه واجتمعنا به غير ما مرة، وليس هذا هو الغريب فيه، بل قد يشترك معه في هذه الصفة كثير من الناس، ولكن قبوله للحق، واعتناقه له، والدفاع عنه بكل شجاعة وإخلاص، وهذا يندر وجوده في أبناء جنسه من أهل تلك البلاد. فالشيخ جزاه الله خيرا شرفه اللباس السلفي الذي ارتداه وزينه خير تزيين، وأصبحت كتبه تضيء بذلك النور وتفوح بذلك المسك. فهذا: 'أضواء البيان' الذي نفع الله به أهل المشرق والمغرب، ووجد القبول عند الجميع، قلما تمر فيه مناسبة للعقيدة السلفية، إلا وتجد الشيخ كأنه مطر نافع مغيث تستطيبه النفوس، وتتمنى المزيد منه والاستمرار، ويأتي على ذلك الغثاء ويلقيه في مكان سحيق، حتى لا يتأذى المسلمون بشره بعد بيان أن هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>