للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاث فرق. (١)

[موقفه من الجهمية:]

- قال رحمه الله موضحا اعتقاده في القرآن: فإن كلام الله هو القرآن، وهو هذه السور التي هي آيات لها أول وآخر، وهو القرآن المنزل بلسان العرب تكلم الله به بحروف لا كحروفنا وصوت يسمع لا كأصواتنا، وهو صفة لله قديم بقدمه غير مخلوق.

وقال جهم والمعتزلة والقدرية: هو مخلوق ولا يتصور على أصلهم أن ما يتلونه من القرآن يصفونه بأنه مخلوق لله كسائر مخلوقاته من السماء والأرض، وهما من الأجسام، بل هو خلق لهم كخلقهم لجميع أقوالهم التي ينطقون بها من الشعر والنثر وسائر الكلام.

وقالت الكلابية والأشعرية: كلام الله الذي ليس بمخلوق هو معنى قائم بنفسه لا يفارق ذاته، وهذا القرآن المتلو المسموع عبارة وحكاية عن الكلام القائم بنفسه، وكذلك القول عندهم في كلام البشر هو معنى قائم بذات المتكلم. وهذه الحروف والأصوات المسموعة منهم عبارة عن المعنى القائم بالذات لا تسمى كلاما حقيقة بل مجازا أو توسعا. والأشعرية موافقة للمعتزلة في أن هذا القرآن المتلو المسموع مخلوق.

وزعم قوم أن هذا القرآن كلام الله ووقفوا، وقالوا: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، وهم الواقفة. (٢)


(١) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٦).
(٢) الانتصار في الرد على المعتزلة (٢/ ٥٤١ - ٥٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>