للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موقفه من الخوارج:]

قال الحافظ: وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبا وائل فقلت: أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، فيم فارقوه وفيم استحل قتالهم؟ قال: لما كنا بصفين استحر القتل في أهل الشام، فرفعوا المصاحف فذكر قصة التحيكم، فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء، فأرسل إليهم علي فرجعوا، ثم قالوا نكون في ناحيته فإن قبل القضية قاتلناه، وإن نقضها قاتلنا معه، ثم افترقت منهم فرقة يقتلون الناس، فحدث علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمرهم. (١)

[موقفه من المرجئة:]

عن زبيد قال: سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثني عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (٢).اهـ (٣)

" التعليق:

قال الحافظ في الفتح: ففي الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق، ومقتضاه الرد على المرجئة، وعرف من هذا مطابقة جواب أبي وائل للسؤال عنهم، كأنه قال: كيف تكون مقالتهم حقا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا. قوله: (وقتاله كفر) إن قيل: وهذا وإن تضمن الرد على المرجئة لكن


(١) الفتح (١٢/ ٣٦٧). وأخرجه بسياق أتم أبو يعلى (١/ ٣٦٤ - ٣٦٧/ ٤٨٣). قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٨): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". وصحح إسناده الحافظ في المطالب العالية (٤٥٠٤).
(٢) أحمد (١/ ٣٨٥) والبخاري (١/ ١٤٧/٤٨) ومسلم (١/ ٨١/٦٤) والترمذي (٤/ ٣١١/١٩٨٣) والنسائي (٧/ ١٣٨/٤١٢١) وابن ماجه (١/ ٢٧/٦٩) عن ابن مسعود.
(٣) السنة لعبد الله (٨٦ - ٨٧) وأصول الاعتقاد (٥/ ١٠٧٣/١٨٣٩) والسنة للخلال (٤/ ١١٤ - ١١٥/ ١٢٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>