للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويهدد بالجنود الوافرة، ولم يدر أن لله جنودا أعز بهم الإسلام، وأظهر بهم دين نبينا عليه الصلاة والسلام، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، فأما تعييرك للمسلمين فيما وهن من أحوالهم، فبالذنوب المركوبة، والفرق المنكوبة، ولو اتفقت كلمتنا علمت أي صائب أذقناك، كما كانت آباؤك مع آبائنا، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفد في كل عام عليه، ونحن فإن قَلَّتْ أعدادُنا، وعدم من المخلوقين استمدادنا، فما بيننا وبينك بحر تخوضه، ولا صعب تروضه، إلا سيوف يشهد بحدها رقاب قومك، وجلاد تبصره في يومك، وبالله وملائكته (١) نتقوى عليك، ليس لنا سواه مطلب، ولا إلى غيره مهرب، وهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، شهادة، أو نصر عزيز. (٢)

عبد الرحمن بن مَنْدَه (٣) (٤٧٠ هـ)

الشيخ الإمام، المحدث، المفيد الكبير، المصنف، أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء. قال ابن رجب: وكان متمسكا بالسنة، معرضا عن أهل


(١) كان الاولى أن يقول: وبالله ثم بملائكته نتقوى عليك.
(٢) السير (١٨/ ٥٩٥ - ٥٩٦)
(٣) السير (١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٥) وذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٦ - ٣١) والكامل في التاريخ (١٠/ ١٠٨) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٦٥ - ١١٧٠) وفوات الوفيات (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) والبداية والنهاية (١٢/ ١٢٦) وشذرات الذهب (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨) والمنتظم (١٦/ ١٩٤ - ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>