للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موقفه من الخوارج:]

قال رحمه الله تعليقا على حديث أبي موسى الأشعري: «أبشروا وبشروا الناس، من قال لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة» (١): هذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب وما في معناه من تحريم النار على من قال لا إله إلا الله، على أقوال كثيرة، ذكر بعضها المنذري في الترغيب (٢/ ٢٣٨)، وترى سائرها في الفتح. والذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر، وبه تجتمع الأدلة، ولا تتعارض، أن تحمل على أحوال ثلاثة:

الأولى: من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض والابتعاد عن الحرمات، فالحديث حينئذ على ظاهره، فهو يدخل الجنة وتحرم عليه النار مطلقا.

الثانية: أن يموت عليها، وقد قام بالأركان الخمسة، ولكنه ربما تهاون ببعض الواجبات، وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله ويغفر له كما في الحديث الآتي بعد هذا وغيره من الأحاديث المكفرات المعروفة.

الثالثة: كالذي قبله، ولكنه لم يقم بحقها، ولم تحجزه عن محارم الله كما في حديث أبي ذر المتفق عليه: «وإن زنى وإن سرق ... » (٢) الحديث، ثم


(١) أحمد (٤/ ٤٠٢) والطبراني في الكبير كما في المجمع (١/ ١٦). قال الهيثمي: "رجاله ثقات". وصححه الألباني على شرط مسلم (الصحيحة ٧١٢). وللحديث شواهد منها حديث زيد بن خالد الجهني مرفوعا عند النسائي في الكبرى (٦/ ٢٧٣/١٠٩٤٩). قال الشيخ الألباني: "وسنده حسن في الشواهد". (انظر الصحيحة ٧١٢).
(٢) أحمد (٥/ ١٦٦) والبخاري (١١/ ٣١٧ - ٣١٨/ ٦٤٤٤) ومسلم (١/ ٩٤/٩٤) والترمذي (٥/ ٢٧/٢٦٤٤) والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٧٥/١٠٩٥٨ - ١٠٩٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>