للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محال عند السفهاء، فكيف عند الفقهاء؟ قد علمتم ذلك، ولكن تكابرون، وما بال رحمته وأمره ينزلان من عنده شطر الليل، ثم لا يمكثان إلا إلى طلوع الفجر، ثم يرفعان؟ لأن رفاعة يرويه يقول في حديثه: "حتى ينفجر الفجر" (١). قد علمتم إن شاء الله، أن هذا التأويل أبطل باطل، لا يقبله إلا كل جاهل.

وأما دعواك أن تفسير "القيوم" الذي لا يزول عن مكانه ولا يتحرك، فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن بعض أصحابه أو التابعين، لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة، ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروحا منصوصا، ووقت لنزوله وقتا مخصوصا، لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبسا ولا عويصا. (٢)

وقال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب 'الرد على الجهمية': ما الجهمية عندنا من أهل القبلة، بل هؤلاء الجهمية أفحش زندقة، وأظهر كفرا، وأقبح تأويلا لكتاب الله ورد صفاته، من الزنادقة الذين قتلهم علي وحرقهم


(١) أخرجه: أحمد (٤/ ١٦) وابن ماجه (١/ ٤٣٥/١٣٦٧) والدارمي (١/ ٣٤٧) والآجري (٢/ ٩٨ - ٩٩/ ٧٥٣) والطيالسي (١٢٩١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة رضي الله عنه. قال الشيخ الألباني في الإرواء (٢/ ١٩٨): "وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وصرح يحيى بالتحديث في رواية الآجري".
(٢) درء التعارض (٢/ ٤٩ - ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>