للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عيسى بن مريم. وقد خالف في ذلك بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده وردوا الأحاديث الصحيحة، وذهب طوائف منهم كالجبائي إلى أنه صحيح الوجود، لكن كل الذي معه مخاريق وخيالات لا حقيقة لها، وألجأهم إلى ذلك أنه لو كان ما معه بطريق الحقيقة لم يوثق بمعجزات الأنبياء، وهو غلط منهم، لأنه لم يدع النبوة فتكون الخوارق تدل على صدقه، وإنما ادعى الالهية وصورة حاله تكذبه لعجزه ونقصه، فلا يغتر به إلا رعاع الناس إما لشدة الحاجة والفاقة، وإما تقية وخوفا من أذاه وشره مع سرعة مروره في الأرض، فلا يمكث حتى يتأمل الضعفاء حاله، فمن صدقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء، ولهذا يقول له الذي يحييه بعد أن يقتله، ما ازددت فيك إلا بصيرة. (١)

قلت -أي ابن حجر-: ولا يعكر على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة عند ابن ماجه أنه يبدأ فيقول أنا نبي، ثم يثني فيقول أنا ربكم (٢) فإنه يحمل على أنه إنما يظهر الخوارق بعد قوله الثاني. (٣)


(١) الفتح (١٣/ ١٠٥).
(٢) رواه ابن ماجه (٢/ ١٣٥٩ - ١٣٦٠/ ٤٠٧٧) بسند منقطع فيحيى بن أبي عمرو السيباني روايته عن الصحابة مرسلة. ورواه موصولا: أبو داود (٤/ ٤٩٧/٤٣٢٢) ولم يسق لفظه. والآجري في الشريعة (ص.٣٧٥ - ٣٧٦)، وليس عنده موضع الشاهد. وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٤٩/١٠٠٨). وابن أبي عاصم في السنة رقم (٣٩١) و (٤٢٩). واللالكائي (٣/ ٥٤٥ - ٥٤٦/ ٨٥١). ورجاله ثقات. وعمرو بن عبد الله الحضرمي وثقه ابن حبان (٥/ ١٧٩) والعجلي (٢/ ١٧٩) والفسوي (٢/ ٤٣٧). ورواه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٥٩/٢٧٠) والحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي وفيه عطاء بن مسلم الخراساني وهو ضعيف من قبل حفظه، لكن تابعه ضمرة بن ربيعة عند أبي داود وغيره.
(٣) الفتح (١٣/ ١٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>