للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وملائكته وكتبه ورسله» إلى آخره (١). قال: هذا بيان لأصل الإيمان، وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام، وهو الاستسلام والانقياد الظاهر، وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين، وإنما أضاف إليهما الأربع لكونها أظهر شعائر الإسلام ومعظمها، وبقيامه بها يتم استسلامه، وتركه لها يشعر بحل قيد انقياده أو انحلاله. ثم إن اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام في هذا الحديث. وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان، مقومات ومتممات وحافظات له، ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان في حديث وفد عبد القيس (٢) بالشهادتين، والصلاة والزكاة، والصوم، وإعطاء الخمس من المغنم؛ ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو ترك فريضة، لأن اسم الشيء الكامل يقع على الكامل منه، ولا يستعمل في الناقص ظاهرا إلا بقيد، ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (٣) واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق، ويتناول أصل الطاعات، فإن ذلك كله استسلام.

قال: فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان؛ وأن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، قال: فهذا تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات النصوص الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما غلط فيها الخائضون؛ وما


(١) تقدم تخريجه في مواقف محمد بن أسلم الطوسي سنة (٢٤٢هـ).
(٢) أحمد (١/ ٢٢٨) والبخاري (١/ ١٧٢/٥٣) ومسلم (١/ ٤٦/١٧) وأبو داود (٤/ ٩٤/٣٦٩٢) والترمذي (٥/ ٩ - ١٠/ ٢٦١١) والنسائي (٨/ ٤٩٥/٥٠٤٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) تقدم تخريجه في مواقف الحسن البصري سنة (١١٠هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>