للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تستطع، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا». (١)

وفي رواية أخرى من رواية علي بن عباس عن أبيه، لكن إسنادها ضعيف، زيادة أخرى بعد هذا، وهي: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع باليقين؟ قال: «أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإذا أنت أحكمت باب اليقين» (٢). ومعنى هذا أن حصول اليقين للقلب بالقضاء السابق والتقدير الماضي يعين العبد على أن ترضى نفسه بما أصابه، فمن استطاع أن يعمل في اليقين بالقضاء والقدر على الرضا بالمقدور، فليفعل، فإن لم يستطع الرضا، فإن في الصبر على المكروه خيرا كثيرا.

فهاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب:

إحداهما: أن يرضى بذلك، وهذه درجة عالية رفيعة جدا، قال الله عز وجل: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (٣). قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم لها ويرضى.

وخرج الترمذي من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله إذا أحب


(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٢٠٣/١٠٠٠٠) وهناد في الزهد (١/ ٣٠٤/٥٣٦) وله طريق آخر عن ابن عباس من رواية عبد الملك بن عمير عنه أخرجها الحاكم (٣/ ٥٤١) وقال: "إن الشيخين رضي الله عنهما لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في الصحيحين ... " وأقره الذهبي وزاد: "لأن القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس فيما أرى". انظر الضعيفة (٥١٠٧).
(٢) انظر الذي قبله.
(٣) التغابن الآية (١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>