للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هم عطلوا وصف الإله وأظهروا ... بذلك تنزيها له وهو أكمل

ومن نزه الباري بنفي صفاته ... فما هو إلا جاحد ومعطل

فيا أيها النافي لأوصاف ربه ... لقد فاتك النهج الذي هو أمثل

تحيد عن الذكر الحكيم ونصه ... وتزور عن قول النبي وتعدل

وتنفي صفات الله بعد ثبوتها ... بنص من الوحيين ما فيه مجمل

إذا جاء نص محكم في صفاته ... جحدت له، أو قلت: هذا مؤول

ألا تقتفي آثار صحب محمد؟ ... فمنهاجهم أهدى وأنجى وأفضل

فما مذهب الأخلاف أعلم بالهدى ... من القوم لو أنصفت أوكنت تعقل

ولكنه من بعض ما أحدث الورى ... ومن يبتدع في الدين فهو مضلل

وقال رحمه الله في فصل في اعتقاد السلف الصالح رضوان الله عليهم (١):

ولكننا والحمد لله لم نزل ... على قول أصحاب الرسول نعول

نقر بأن الله فوق عباده ... على عرشه، لكنما الكيف نجهل

وكل مكان فهو فيه بعلمه ... شهيد على كل الورى ليس يغفل

وما أثبت الباري تعالى لنفسه ... من الوصف أو إبداء من هو مرسل

فنثبته لله جل جلاله ... كما جاء، لا ننفي ولا نتأول

هو الواحد الحي القديم له البقا ... مليك يولي من يشاء ويعزل

سميع بصير قادر متكلم ... عليم مريد آخر هو أول

تنزه عن ند وولد ووالد ... وصاحبة فالله أعلى وأكمل


(١) انظر آخر رسالة 'الجوهرة الفريدة' للحكمي (ص.٦١ - ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>