للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانتشرت هذه البدعة في الأمة الإسلامية، وهؤلاء الجهمية مُعطّلة في الصفات يُنكرون الصفات، ومنهم مَن أنكر الأسماء مع الصفات، وهذه الأسماء التي يُضيفها الله -سبحانه- إلى نفسه جعلوها إضافات وليست حقيقة، أو أنها أسماء لبعض مخلوقاته؛ فالسميع عندهم بمعنى مَن خلق السمع في غيره والبصير كذلك، وهكذا.

ومنهم من أنكر أن يكون الله مُتَّصفا بالإثبات أو العدم، فقالوا: لا يجوز أن نثبت لله صفة أو ننفي عنه صفة؛ حتى قالوا: لا يجوز أن نقول عنه: إنه موجود ولا إنه معدوم؛ لأننا إن قلنا موجود شبّهناه بالموجودات، وإن قلنا بأنه معدوم شبهناه بالمعدومات؛ فنقول: لا موجود ولا معدوم؛ فكابروا المعقول، وكذبوا المنقول، وهذا لا يمكن؛ لأن تقابل الوجود والعدم من تقابل النقيضين اللذين لا يمكن ارتفاعهما ولا اجتماعهما، بل لا بد أن يُوجد أحدهما، فوصف الله بذلك تشبيه له بالممتنعات على قاعدتهم. (١)

- وقال فيه أيضا: توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات.

وهذا يتضمن شيئين:

الأول: الإثبات، وذلك بأن نثبت لله -عز وجل- جميع أسمائه وصفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: نفي المماثلة، وذلك بأن لا نجعل لله مثيلا في أسمائه وصفاته؛ كما


(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (٩/ ٤١٠ - ٤١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>