للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكان هؤلاء التلاميذ مع من لحق بهم هم النواة الأولى لطلاب المدرسة، وقد بقي الكثيرون منهم حتى تخرجوا من المدرسة وعملوا فيها (١).

بدأت الدراسة باثني عشر مدرسًا يرأسهم الشيخ محمد الطيب الأنصاري، وكان البرنامج الذي وضعه مؤسس المدرسة يجمع بين العلم والعمل، فإلى جانب العلوم الدينية التي تلقى على التلاميذ، كانت هناك الفنون الحديثة التي تفتح عقول الطلاب وتستهوي أفكارهم.

ولما كانت موارد المدرسة تقوم على التبرعات وخاصة من أثرياء الهند، فقد أحدث المؤسس قسمًا للتعليم الصناعي ليكون وارد هذا القسم رافدًا من روافد المدرسة لمواجهة مصر وفاتها.

[القسم الصناعي]

هذا القسم الصناعي كان يقوم على تعليم الطلاب بعض الحرف المهنية مثل مزاولة الخياطة الآلية، وزخرفة الأخشاب ونجارتها، ونسيج السجاجيد المحلاة بالزخارف والصور، وعمل لوحات جميلة مكتوبة من الخشب المزخرف وصناعة الأدوات المنزلية ذات النقوش المتموجة، وتطور القسم الصناعي مع الأيام فصار يقوم بصنع الكراسي والمناضد والمكاتب، ولما نشبت الحرب العالمية الثانية، وانقطع استيراد الآلات من الخارج تطور هذا القسم فأصبح يسدُّ حاجة المدينة وغيرها من قطع المكائن التي تحتاجها الزراعة في المدينة، فالمدينة بلد زراعي، وقد تعرفت على المكننة في ري المزارع بها، فلما نشبت الحرب العالمية الثانية انقطع ما كان يرد إليها مما تحتاجه من قطع الغيار لهذه المكائن فكانت مخارط مدرسة العلوم الشرعية تقوم بصنع القطع المطلوبة لمن يحتاجها، فكان ينتج البساتم والبنوز وطلمبات رفع الماء.

وفاضت شهرة القسم الصناعي بما يخرجه من آلات متقنة فكانت الإدارات الحكومية تطلب منه ما تحتاج إليه، كما كان يقدِّم هذه القطع للمكائن الزراعية التي يملكها الأمراء والمواطنون في الرياض وعنيزة وحائل وغيرها من مدن المملكة علاوة على سدِّ حاجة المدينة المنورة منها.

ومن هذا القسم الصناعي تخرج المهندسون الذين عملوا في تسيير الآلات اللاسلكية للدولة، فكان منهم المهندسون والمساعدون (٢).

هذا القسم الصناعي كما قلنا كان رافدًا من روافد الصرف على المدرسة وقد أدرك أحمد الفيض آبادي بما وهبه الله من الحكمة وبعد النظر أن أمور الحياة لا تستقيم إلا على الموازنة بين


(١) ٣٥/ ٣٨ أحمد الفيض آبادي.
(٢) ٤٨/ ٥٠ أحمد الفيض آبادي.

<<  <  ج: ص:  >  >>