للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أهل مكه يرسلون أولادهم إلى الخطاط]

وكان معروفا أن أهل مكة المكرمة يرسلون أولادهم إلى الخطاط لتعلم الخط وإتقانه وذلك جنبا إلى جنب مع تعليمهم القرآن الكريم ومبادئ العلوم، وكانت مكاتب الخطاطين في باب السلام قبل إدخاله في توسعة المسجد الحرام في العهد السعودى حيث كان باب السلام مركزا للكتبة وباعة الكتب وكان بعض الخطاطين يجلسون كذلك في المسجد الحرام لهذه الغاية.

[الشيخ سليمان الفزاوى وتاج الفزاوى]

وكان الشيخ سليمان الغزاوى رحمه الله أشهر خطاط في الحجاز كله وقد أدركته في الأربعينات حينما انتقل هو وأخوه الشيخ تاج الغزاوى إلى جدة خلال الحرب السعودية الهاشمية بأسرتيهما، وكان الشيخ سليمان رجلا أشيب رقيق البدن ولكنه كان في هذه السن يحتفظ باجادته بل وبابداعه في الخط، وكان باب البنط في جده وباب مكة قد حليا بآيات قرآنية مكتوبة بخط الشيخ سليمان الغزاوي يرحمه الله ولا زلت أذكر الآية الكريمة التي تقابل القادم إلى جدة من البحر والداخل من الباب الوحيد إلى المدينة وهو باب البنط "ادخلوها بسلام آمنين" وتحتها توقيعه بخط واضح، وهي من أجمل ما رأيت من الخطوط، ولقد اشتغل الشيخ سليمان الغزاوى بتعليم الخط في مدرسة الفلاح بمكة وحين انتقل إلى جدة كما أسلفنا كان كذلك يعلم تلاميذ الفلاح بها، ولقد كان من نصيبى أن أكون تلميذا لأخيه الشيخ تاج غزاوي الذى كان كذلك معلما للخط في مدارس الفلاح بمكة وحينما حضر إلى جدة باشر تعليم الخط فيها، ويبدو أن الشيخ سليمان اختص بتعليم الصفوف العليا في المدرسة واختص الشيخ تاج بالصفوف الأولى فيها. رحمهما الله جميعا.

<<  <  ج: ص:  >  >>