للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما العمودان الباقيان لسقف الكعبة فقد حمل أحدها على خمسة عشر رجلا وألقيتا عند باب إبراهيم (١).

أقول: الدَّقَل بتشديد الدال وفتحها وفتح القاف، هو العمود القوي الذي يستعمل في الراكب الشراعية، والذي يربط إليه الشراع، ويكون عادة من أقوى أنواع الخشب وأثقلها ليتحمل ضغط الرياح التي تتعرض لها الراكب الشراعية في البحر، وقد تمَّ نقل هذه العمدان من جدة إلى مكة كما ذكرلنا الشيخ بن علان بعمل مركبة ذات عجلتين في مقدمتها وعجلتين في مؤخرتها ووضعت الأعمدة على هذه العجلة، وقام بجرها إثنى عشر جملًا حتى أمكن إيصالها إلى المسجد الحرام في مكة.

[السلم الذي يصعد به إلى الكعبة]

عقد الشيخ عبد الله الغازي فصلا عن السلم الذي يصعد به إلى الكعبة، نلخص ما جاء فيه بما يلي:

كان السلم الذي يصعد به إلى الكعبة في زمن مؤرخ مكة أبو الواليد الأرزقي وهو من رجال القرن الثالث (٢) من خشب الساج وفيه ثلاث عشر درجة.

وذكر الشيخ محمد بن علي الطبري في الإتحاف: أن المؤيد الجركسي أرسل في سنة ثمانمائة وثمانية عشر، منبرا حسنا إلى المسجد الحرام، كما أرسل درجة يصعد عليها إلى الكعبة، ووصل المنبر والدرجة إلى مكة في موسم العام المذكور.

وقال السنجاري في المنائح:

وفي سنة ألف وتسعين جدد شيخ الحرم درجة الكعبة وجعل لها حاجزًا من خشب وكان أول الدخول عليها يوم الجمعة سادس عشر رمضان من العام المذكور.

[والى جدة يمنع وصول درجة مهداة إلى الكعبة]

وجاء في إتحاف فضلاء الزمن: أن رجلا من أثرياء الهند يدعى حسين حميدان، أرسل في سنة سبع وعشرين ومائة وألف، درجة للكعبة، فامتنع والي جدة سليمان باشا عن قبولها وقال: لا أركبها، فبقيت الدرجة المذكورة في جدة إلى أن انتهت ولاية سليمان باشا فأرسلها الوالي الجديد محمد المعمار إلى مكة فوصلت إليها وركبت في الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة وألف، ولكنَّ شريف مكة أمر برفعها ولم يمض على بقائها إلا ثفينية أيام، وأمر كذلك بإعادة الدرجة القديمة لعدم استئذانه، واستئذان السلطنة في أمرها، فحفظت في بيت السادن الشيخ/ عبد القادر الشيبي وأسلوا إلى الأستانة يستأذنون السلطة في الأمر، ولم يصل الأمر باستعمالها من الأستانة إلا في مفتتح سنة ألف ومائة واثنين وثلاثين بعد أن ظلت حبيسة في بيت السادن ض سنوات.


(١) إفادة الأنام مجلد ١ ص ٣٦٣.
(٢) أنظر أخبار مكة للأزرقي صفحة ١٣/ ١٥ الجزء الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>