شكاية إلى الشريف مسعود بن سعيد ملك مكة المشرفة، وإنهاءًا لضررهم الواقع عليهم من الفتنة الكائنة سنة ١١٤٨ هـ:
قفوا تنظروا آثار ما صنع الظلم … وجوسوا خلال الدار تنبيكم الأكْمُ
قفوا بالرسوم الدارسات فربما … تحققتم منها وما نطق الرسم
قفوا نشتكي ما قد أصاب فإنه … عظيمٌ وأن الأمر حادِثه ضخم
على كل دعوى في الظلامة حجة … يصدقها التحريق والهدم والردم
إلى عدلكم يا آل زيد توجهت … وجوه شكايانا وعندكم الحُكم
إليكم يساق الأمر والنهي في الورى … وأنتم ملوك الأرض والسادة الشُّمُّ
إليكم وإلا فالسلام على الحمى … إذا حامت الأعدا عليه ولم تَحْمُوا
سلوا فلسان الحال من كل مسلم … أصيب ببلوى عنده خبر جَمُّ
سلوا كل دار بالمدينة ما الذي … لقينا فعند الدار من أهلها علِمُ
سلوها عن الهتْكِ الذي قد أصابها … قريبًا فمن لقياه في وجهها وسم
سلوها عن الأعراب كيف تسنمت … ذراها كيف النهب والهَتْك والغنم
كيف ارتقوا فوق المنائر وانتهوا … إلى غابة ينحط من دونها النجم
كيف أُعيدت وقعة الحرة التي … إلى هذه الأخرى تضاف وتنضم
يزيدية رُدَّتْ وحقك إنها … لفاقرةٌ أسبابها الجَوْرُ والغشم
ولولا رجال يخربون بيوتهم … بأيديهم ما أخربوها ولا هَمُّوا
وما عزموا في ذاك إلا برأيهم … ولو هَمُّوا ما كان عندهمو عزم
هموا جمعوا المال الحرام وأنفقوا … على البغي ذاك المال فاجتمع الإِثم
ولله كل الحمد إذْ كان حسرة … عليهم من الانفاق أعقبها الغرْم
ولم تر قدما من يعين بماله … على عرضه إلا الدنيُّ أو الخدم
أعانوا على السلطان أعداء ملكه … وشقوا عصا الإسلام جهرًا وما لَمُّوا
وقد زعموا أن الحميّة منهم … له وهي لا تخفى على عاقل وَهْمُ