للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نحن لا نستطع أن نكتب عن تاريخ مكة، كتابة ترضى جيلنا لأن ما نملكه من مصادر لا يصح اعتماده إلا في الأبواب التي كان يعنى بها أسلافنا. ويقول: وعندما أرخ لمكة أهلوها لم تكن نظرتهم اجتماعية بقدر ما كانت دينية، لهذا ظفرت المشاعر وأسماء الجبال المفضلة بما لم تظفر به ناحية أخرى من نواحي التاريخ.

ويقول: قد نجد في خزائن التراث الإِسلامى مطولات لا علاقة لها بمكة، ولكن آفاقها الواسعة وفنونها المتنوعة تسوقها أحيانا إلى الاستطراد في شيء هام له علاقة بمكة، فإذا استطاع المطلع أن يقتنص الاستطرادات من هذا النوع فإنه سيستنتج مادة لها قيمتها في الكتابة عن تاريخ مكة، ولا يتيسر هذا إلا لمتفرغ يقضى سني حياته في القراءة واقتناص ما يصادفه منها - انتهى - (١٣٤).

وهذا الذي ذكره المرحوم الأستاذ أحمد السباعي عن تاريخ مكة ينطبق على تاريخ الحجاز عامة، لهذا فقد كان سروري بالعثور على مؤلفات معاصر للأحداث في الحجاز، في مؤلفات خاصة بالمدن أو الولاة فيه، كان سروري بذلك عظيما، واحتفالي به أعظم، ورأيت أننا بإيراد أهم ما جاء في هذه المؤلفات نجلو ملامح فترة هامة في تاريخ مدن الحجاز، وأحداثه السياسية وحياته الاجتماعية، وهو مدخل يدخل به إلى سراديب هذا العصر الذي لا يبعد عنا كثيرا، ولكن تبعد عنا أخباره وآثاره، وأعني به النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.


(١٣٤) تاريخ مكة (ج ١): ص ٦، ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>