للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأرملة جاعت ثلاثين ليلة … وعشرا بها الخوف المبرح والعُدْم

وقد بلغ السيل الزبا وتصرمت … جحيم وغى قد ذاب من حَرِّها الجسم

خُذ الأمر بالمعروف واحكم بما ترى … وشمِّر لحسم الداء ينفعنا الحسم

رضينا بما ترضى من الأمر كله … لنا وعلينا لا إباءٌ ولا رَغْمُ

لك العفو والحلم الذي أنت أهله … ولكنَّ في العاصين لا يحمد الحلم

فما صنعوه غير خافٍ وظلمهم … شهيد عليه عندك العرب والعجم

فلا تلتفت للعذر منهم فإنه … بقايا خداع جرحه ليس يندمُّ

ولو صدقوا لم يستبدوا برأيهم … لأمرٍ فظيع عنده العار والذَّمُّ

ولكنهم في زعمهم أن حكمهم … إليهم ولا أمرٌ عليهم ولا حُكْمُ

وقالوا كثيرًا مثل هذا وإنه … قبيح وأولى من إعادته الكتم

لقد رضعوا دَرَّ الحرام وإنه … عسير عليهم بعد طول المدا الفطم

وأعظم بلوى نالت الناس إنها … تضام، ولا عند الملوك بها علم

يخافون فرمانا على غير موجب … إذا ما شكوا ظلمًا فكلهم بُكْم

إذا حاولوا الإنصاف لم يسعفوا به … كيف يُرجَّى العدل والحكم الخصم؟

بقيتم لنا يا أسرة الهدْي إنكم … مصابيح في الظلماء يمحى بها الظلم

جزى الله كل الخير حسن صنيعكم … وما فعل التدبير والحزم والجزم

إذا دام فينا حكمكم والتفاتكم … فكلَّ ليالينا وأيامنا سلم

لكم غرر الأفعال من كل صالح … على الناس يروي ذلك النثر والنظم

على جَدِّكم أزكى الصلاة وبعده … عليكم وفيكم يحسن البدء والختم (٢٦٠)

هذه القصيدة الطويلة التي تجاوزت أبياتها الستين بيتا توضحها رسالة مخطوطة عنوانها "الأخبار الغريبة" في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة،


(٢٦٠) ديوان البيتي: ص ٣٩ - ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>