للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما قمت في نصرها حقَّ القيام فلا … أقلَّ من أدمعي فيها تروِّيها

ما في الحياة ولا في العيش من أرّبٍ … مَنْ مُنْعِمٌ بوفاةِ منه يسديها؟

عشنا إلى أن رأينا ما يصدُّعها … عشنا إلى أن رأينا ما ينكّيها

مصيبةٌ عرضت للمسلمين غدت … عن كربلاء ويوم الدار تلهيها

فيا شقاوة من أمسى يروّعها … ويا سعادة من أمسى يراعيها

يا رحمتا من قلوب المؤمنين لها … في كشف عورتها ممن يغطيها

أشد دارٍ خرابًا لا عمار له … دارٌ أتى هدمها من كفّ بانيها

قصّوا العجائب عني وانقلوا خبري … على الحقيقة أمليكم وأرويها

وذاك في مائة والألف يتبعها … خمس وخمسون أحصاهنَّ محصيها

كان الأغاءُ اصطفى في السرِّ طائفةٌ … تبغي على الأمة الجُلَّا وتنويها

لَمُّوا عليه لأحقادٍ مقدمة … تلوح في جُلهم والعجز يخفيها

وأصله في الأغا مالُ الغلال أتى … عثمان بك به للناس يوفيها

فضمُّه منه سرًّا ثم أنكره … على الرعية يقصيها ويلويها

ثم استقر به من بعدما سغبوا … وليتهم تركوا الدعوى وداعيها

لكن دعاهم إلى ما كان ضرهم … ناهيك بالضرِّ والبأسا وناهيها

فدبَّ منه عليهم مع عصابته … عقارب الكيد غاديها وساريها

وجاءهم كُلّ مَنْ في قلبه مرضٌ … يسعى بعلَّته مَعْهم يداويها

ورتَّبوا صحفًا تُقْرا بقلعتهم … ليلًا وجاء العدو في زيّ قاريها (٢٦٥)

وحملوا فئة أخرى بنادقهم … وسط التيازير تُخفيها وتطويها (٢٦٦)


(٢٦٥) ديوان البيتي: ص ٧٦.
(٢٦٦) ديوان البيتي: ص ٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>