للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلت في فتنة أهل المدينة الواقعة عليهم من جماعة أغوات الحرم ومن في طرفهم من أهل المدينة وشيخ الحرم عبد الرحمن أغا سنة ١١٥٥ هـ.

بكى على الدار لما غاب حاميها … وَجَرَّ حكَّامُها فيها أعاديها

بكى لطيبة إذ ضاعت رعيتها … وراعها بكلاب البَرّ راعيها

بكى لمن هاجروا بالكره واحتملوا … عنها، وكانوا قديمًا هاجروا فيها

واهًا لكربتها، واهًا لغُرْبتها … واهًا لجائعها، واهًا لعاريها (٢٦٣)

واهًا لحالي لما قمت أُنشدها … الدار أطبق إخراسٌ على فيها (٢٦٤)

يا دمنة سُلبت منها بشاشتها … وأُلْبست من ثياب المَحْل باقيها

وقفت فيها أُعزّيها لكربتها … أعجب على جَلَدي أني أُعزّيها

فمن معيني بأحزان يضاعفها … عليَّ مَنْ لعيوني، مَنْ يواسيها؟

يا صاح ناد البواكي وابْكِ أنت معي … ولا تصبّرْ نفسي، ولا تُسَلِّيها

ما مثلُ طيبة ما مثلُ الذي لقيت … من الألى فبمن ترجو تأسِّيها

حاشا لمختلف الأملاك من غِيَرِ … الدنيا وما صنعت فيها لياليها

بأبي الفداءُ لها من كل حادثة … لو كان ينفعها أني أُفدِّيها

وغاية الجهد أن أبكي لها أسفًا … حتى تجفَّ دموعي في مآقيها

كان التغزّل في جيران ذي سلم … واليوم قد كثرت فيها مراثيها

هي المدينة أمست بعد عزتها … كسيرةٌ غاب عنها اليوم حاميها

ملهوفة كبدها حرًّا مقطعة … محروقة فاسقها إن كنت تُسقيها


(٢٦٣) يقول ناسخ الديوان: هذا الشطر لأبي نواس.
(٢٦٤) يقول ناسخ الديوان: هذا الشطر لأبي نواس.

<<  <  ج: ص:  >  >>