للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن ضعفت نيّتك في العمل عن ذلك لي، ثم أردف لقد أعجبتني، أكثر الله في الرعية من أمثالك (٣٢٤).

أما الإمام أبو حنيفة فقد لقى العذاب إصراره على رفض منصب القضاء، عرض عليه الأمويون منصب القاضي فرفضه فسجنوه، وعذَّبوه في السجن، وعرض عليه العباسيون منصب قاضي القضاة، فأبي وتمسَّك بالتفرغ للعلم، قالوا له: إنه قد حصل من العلم ما يجعله في غني فردَّ عليهم قائلا: من ظن أنه يستغني عن العلم فليبك على نفسه (٣٢٥).

وسأل أحد الخلفاء العباسيين أبا حنيفة عن أسباب رفضه لولاية القضاء أو أن يكون مفتيا للدولة، يرجع إليه القضاء فيما يصعب عليهم القضاء فيه فقال أبو حنيفة يجيب الخليفة: والله ما أنا بمأمون الرضا، فكيف أكون مأمون الغضب، ولو اتجه الحكم عليك ثم هدَّدتني أن تغرقني في الفرات أو الحكم عليك لاخترت أن أغرق، ثم قال أبو حنيفة ثم إن تلك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك فلا أصلح لذلك.

وأمر الخليفة بحبسه وبضربه بالسياط حتى يقبل منصب قاضي قضاة بغداد ولكنه أصرَّ على الرفض فسجن وعُذِّب وضرب بالسياط ولكنه أصر على رفض المنصب وأخرج من السجن وهو يعاني سكرات الموت، فلم يستطع الجلوس بعدها للناس (٣٢٦).


(٣٢٤) "أئمة الفقه التسعة" لعبد الرحمن الشرقاوي: ص ١٠٨.
(٣٢٥) نفس المصدر: ص ٦٨، ٦٩.
(٣٢٦) نفس المصدر: ص ٧٠، ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>