للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان:

كان الشيخ حسن المشاط - رحمه الله - يحلم بالتخلص من القضاء، وتحت إلحاحه الشديدة جاءت الموافقة على طلب استقالته منه في العاشر من شهر شوال عام ١٣٧٥ هـ فسعد بها، وانقطع للعلم وطلابه، وقد عبَّر عن مشاعره في التخلص من القضاء بقوله: وكان يوم قبول استقالتي من العمل الحكومي الذي حمدت الله عليه أسعد يوم طلعت عليه الشمس (٣٢٢).

أقول: إن كره الشيخ حسن المشاط لوظائف القضاء ليس غريبا على من كان في مثل طباعه، فقد وهب نفسه للعلم والتعليم، ولقد سبق الشيخ المشاط إلى العزوف عن المناصب وعن وظائف القضاء خاصة الكثير من أئمة الفقهاء فقد عرض الخليفة هارون الرشيد على الإمام الشافعي القضاء في أيِّ مكان يريد، أو الولاية لأيِّ قطر يختار، ولكن الشافعي استأذن الرشيد في أن يتفرغ للعلم، وأن يعود إلى مكة ليعيش بين أهله من قريش ولنشر ما تعلَّمه بين الناس فأذن له الرشيد (٣٢٣).

وعرض الخليفة المنصور على فقيه مصر الإمام الليث بن سعد ولاية مصر فاعتذر قائلا:

يا أمير المؤمنين إني أضْعَف من ذلك، إني رجل من الموالي، وأدرك المنصور زهده في المناصب فقال ما بك من ضعف معي،


(٣٢٢) "الجواهر الثمينة" للشيخ حسن المشاط: ص ٤٧.
(٣٢٣) "أئمة الفقه التسعة" لعبد الرحمن الشرقاوي: ص ١٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>