للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ سِيَاقَتِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ وَهِيَ لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي السَّوْقِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ لَا يَكُونُ ضَامِنًا فِيمَا يَتْلَفُ بِعَمَلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ شَتَّى فَهُوَ ضَامِنٌ مُشْتَرَكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ أَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَلِأَنَّ هَذَا مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَرَكِ فَلِأَنَّهُ سَائِقُ الدَّابَّةِ الَّتِي وَطِئَتْ وَالسَّائِقُ ضَامِنٌ بِالسَّبَبِ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَضْمُونَ بِالضَّمَانِ فَلَا يَكُونُ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِهِ.

وَإِذَا سَاقَ الرَّاعِي الْمَاشِيَةَ فَعَطِبَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ وَقَعَتْ فِي نَهْرٍ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَالتَّلَفُ حَصَلَ بِعَمَلِهِ

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَلَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا فَإِنْ لَبِسَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ إذَا رَكِبُوا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ.

وَإِنْ تَكَارَى نَاقَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا امْرَأَةً فَوَلَدَتْ الْمَرْأَةُ فَحَمَلَهَا هِيَ وَوَلَدَهَا عَلَى النَّاقَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا فَعَطِبَتْ النَّاقَةُ فَهُوَ ضَامِنٌ بِحِسَابِ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَقْصُودٌ بِالْحَمْلِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَهُوَ فِي مِقْدَارِهِ مُخَالِفٌ فَيُضْمَنُ بِحِسَابِ مَا يُخَالِفُ كَمَا لَوْ زَادَ مَتَاعًا مَعَهَا، وَلَوْ نَتَجَتْ النَّاقَةُ فَحَمَلَ وَلَدَ النَّاقَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قُلْنَا، وَإِنْ تَكَارَى بِغَيْرِ الْمُحْمَلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ زَامِلَةً فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيمَا صَنَعَ فَالزَّامِلَةُ أَضَرُّ بِالْبَعِيرِ مِنْ الْمُحْمَلِ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلًا مَكَانَ الْمُحْمَلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُهُ ذَلِكَ خِلَافًا، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي السَّرْجِ مَعَ الْإِكَافِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ إجَارَةِ رَحَا الْمَاءِ]

(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَحَا مَاءٍ وَالْبَيْتَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهُوَ مَتَاعُهَا كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَهُوَ جَائِزٌ)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ وَاسْتِئْجَارُهُ مُتَعَارَفٌ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا فَلَمْ يَعْمَلْ رُفِعَ عَنْهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ لِزَوَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَطْحَنَ فِيهَا بِالْمَاءِ دُونَ الثَّوْرِ وَبِانْقِطَاعِ الْمَالِ زَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِدُونِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فَلَهُ أَنْ يُنْقِضَ الْإِجَارَةَ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُنْقِضْهَا حَتَّى عَادَ الْمَاءُ لَزِمَتْهُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنْقِضَهَا لِزَوَالِ الْعُذْرِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فِي حُكْمِ عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ مَا كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ أَنَّهُ لَمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>