للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا رُبْعُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَسْدَاسًا لِلْأُخْتِ سُدُسُ ذَلِكَ وَسُدُسُ الرُّبْعِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ رُبْعَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَسُدُسُهُ جُزْءٌ وَاحِدٌ وَتُعْطِي لِلْأَخِ مِثْلَيْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ ضِعْفُ نَصِيبِهَا.

وَلَوْ كَانَ الِابْنُ أَقَرَّ بِثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعًا وَكَذَّبَتْهُ الْأُخْتَانِ فِي ذَلِكَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنًا وَخَمْسَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ وَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلَّاخَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ نِصْفُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِنَّ أَخْمَاسًا فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَ النِّصْفِ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَلَكِنَّهُ بَنَى هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِسْمَةِ بِالْأَرْبَاعِ حِينَ كَانَتْ الْمُقِرَّةُ بِالِابْنَةِ فَجَعَلَ فِي يَدِ الِابْنِ جُزْأَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ لِهَذَا وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مَعًا أَعْطَى كُلَّ أَخٍ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ عَشَرَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَسَهْمَانِ مِنْ عَشَرَةٍ الْخُمُسُ فَلِهَذَا يُعْطِي الْأَخَ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَثُمُنَ مَا صَارَ لِأُخْتَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ نِصْفَ ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِلْأَخِ رُبْعَ النِّصْفِ مِمَّا صَارَ لِكُلِّ أُخْتٍ وَرُبْعُ النِّصْفِ ثُمُنُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا قَالَ: يَغْرَمُ لِلْأَخِ ثُمُنَ مَا صَارَ لِلْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ يُعْطِي كُلَّ أُخْتٍ مِثْلَ نِصْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخِ مِثْلُ نَصِيبِ الْأُخْتَيْنِ فَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ مِثْلَ نِصْفِ نَصِيبِ الْأَخِ، وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ هَذَا الْوَجْهِ وَقِيَاسُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

[كِتَابُ فَرَائِضِ الْخُنْثَى]

(قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بَنِي آدَمَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: ١] وَقَالَ تَعَالَى {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى: ٤٩] ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الذُّكُورِ وَحُكْمَ الْإِنَاثِ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ شَخْصٍ هُوَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْوَصْفَانِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَكَيْف يَجْتَمِعَانِ وَبَيْنَهُمَا مُغَايِرَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُضَادَّةِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>