للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخُصُوصِ.

وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا قَدْ بَرِئَ مِنْ حَقِّهِ قِبَلَهُ، ثُمَّ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ لَفْظَ الْجِنْسِ يَعُمُّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِمَنْزِلَةِ اللَّفْظِ الْعَامِّ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي قِبَلَهُ أَوْ مِمَّا لِي قِبَلَهُ أَوْ مِنْ دَيْنِي عَلَيْهِ أَوْ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحُقُوقِ الْكَفَالَةُ وَالْجِنَايَةُ الَّتِي فِيهَا قَوَدٌ أَوْ أَرْشٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ.

وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ، ثُمَّ ادَّعَى قِبَلَهُ حَدَّ قَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ وَدَعْوَى الدَّيْنِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ.

وَلَوْ قَالَ إنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ قَذْفِهِ إيَّايَ، ثُمَّ طَلَبَهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ مُوجِبِ قَذْفِهِ إيَّايَ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْنِ الْقَذْفِ لَا تَتَحَقَّقُ وَمُوجَبُ الْقَذْفِ عِنْدَنَا لَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ نَفَى حَقَّهُ مِنْ الْأَصْلِ فَكَانَ مُنْكِرًا لِلسَّبَبِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا مُسْقِطًا لِلْحَدِّ، وَلَوْ قَالَ: مَا قَذَفَنِي لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ دَعْوَى الْقَذْفِ بَعْدَ ذَلِكَ مُطْلَقًا فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ.

وَلَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ السَّرِقَةِ الَّتِي ادَّعَيْتُهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَلَا قَطْعٌ؛ لِأَنَّ دَعْوَى السَّرِقَةِ حَقُّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَهُوَ مِمَّا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ.

(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ الْمَسْرُوقَ مِنْ السَّارِقِ سَقَطَتْ خُصُومَتُهُ وَبِدُونِ خُصُومَتِهِ لَا تَظْهَرُ السَّرِقَةُ فِي حَقِّ الْمَالِ وَلَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ.

وَلَوْ قَالَ لَسْتُ مِنْ فُلَانٍ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَالٍ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَا تَعَرَّضَ فِي كَلَامِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِنَفْسِهِ وَالْحَقُّ الَّذِي عَلَيْهِ غَيْرُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِيرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِ نَفْسِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بَرِئْتُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ بَرَاءَةً مِنْ حَقٍّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْبَرَاءَةَ إلَى نَفْسِهِ دُونَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ فَلَا يَصِيرُ الْحَقُّ مَذْكُورًا بِهِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِ الْغَيْرِ تَكُونُ إظْهَارًا لِلْعَدَاوَةِ مَعَهُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ إظْهَارٌ لِلْمَحَبَّةِ.

وَلَوْ قَالَ لَسْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ حَقًّا فِيهَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الدَّارِ عَلَى الْعُمُومِ وَاتِّصَالُهُ بِالدَّارِ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ أَوْ حَقٌّ لَهُ فِيهِ فَإِخْرَاجُهُ نَفْسَهُ مِنْهَا عَلَى الْعُمُومِ وَيَكُونُ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَلَا مِلْكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَسْتُ مِنْ فُلَانٍ فِي شَيْءٍ فَإِنَّ اتِّصَالَهُ مِنْ فُلَانٍ مِنْ حَيْثُ الْمَحَبَّةُ وَالتَّنَاصُرُ فَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا مَحَبَّةَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَنَاصُرَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ تَبَرُّؤَهُ عَنْ الْعَيْنِ يَكُونُ إقْرَارًا بِانْقِطَاعِ سَبَبِ اتِّصَالِهِ بِهِ، وَذَلِكَ بِالْمَلْكِ أَوْ الْحَقِّ.

وَلَوْ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>