للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيِّنَتُهُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُصَارُ إلَى التَّحَالُفِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ شَيْئًا تَحَالَفَا، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهُنَا أَوَّلُ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ عَقْدٌ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِيهِ حَالَ قِيَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا، وَتَرَادَّا، وَيُبْدَأُ بِالْمُزَارِعِ فِي الْيَمِينِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ الْبُدَاءَةَ فِي الْبَيْعِ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ، فَأَوَّلُ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَى الْمُزَارِعِ ثُمَّ الْعَقْدُ لَازِمٌ فِي جَانِبِهِ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَصَاحِبُ الْبَذْرِ يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ الْيَمِينُ فِي جَانِبِهِ أَلْزَمَ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارِهِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قَبْلَ التَّحَالُفِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلزِّيَادَةِ، وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا، وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ، وَقَدْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ الزَّرْعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ عَلَيْهِ بِالشَّرْطِ، فَإِذَا ادَّعَى زِيَادَةً فِيمَا شُرِطَ لَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِالْبَيِّنَةِ، وَعَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ؛ لِإِنْكَارِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ تَحَالَفَا، وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ صَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ هُنَا فِي جَانِبِهِ

وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا يَزْرَعُهَا سَنَتَهُ هَذِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمُزَارِعِ ثُلُثَ الْخَارِجِ ثُلُثُهُ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَالثُّلُثَانِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ فَهَذَا جَائِزٌ، وَلَهُ سِتَّةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْبَاقِي بَيْنَ صَاحِبَيْ الْأَرْضِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنْهُ لِلَّذِي شَرَطَ لِلْمُزَارِعِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ، وَسَبْعَةٌ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ أَجِيرُهُمَا فِي الْعَمَلِ، وَقَدْ اسْتَأْجَرَاهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ، وَبَيَّنَّا مِقْدَارَ مَا لَهُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ، فَالْأَجِيرُ قَدْ تَسَامَحَ مَعَ أَحَدِ الْمُسْتَأْجِرِينَ دُونَ الْآخَرِ، وَقَدْ تَعَيَّنَتْ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَطَلَبَ الْأَجْرَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ احْتَجْنَا فِي التَّخْرِيجِ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ يَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ إلَّا أَنَّ أَصْلَ الْخَارِجِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَلَيْسَ لِتِسْعَةٍ نِصْفٌ صَحِيحٌ فَيَضْعُفُ الْحِسَابُ، وَيُجْعَلُ الْخَارِجُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ، وَقَدْ شَرَطَا لِلْمُزَارِعِ ثُلُثَ الْخَارِجِ، وَهُوَ سِتَّةٌ ثُلُثَا ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَنَصِيبُهُ كَانَ تِسْعَةً، فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمُزَارِعُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةً بَقِيَ لَهُ خَمْسَةٌ، وَثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ، وَقَدْ كَانَ نَصِيبُهُ تِسْعَةً، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْمُزَارِعُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةً بَقِيَ لَهُ خَمْسَةٌ، وَثُلُثُ ذَلِكَ هُوَ سَهْمَانِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ، وَقَدْ كَانَ نَصِيبُهُ تِسْعَةً، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْمُزَارِعُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَيْنِ بَقِيَ لَهُ سَبْعَةٌ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَطَا لِلْمُزَارِعِ الثُّلُثَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ

<<  <  ج: ص:  >  >>