للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الكثير من المنافع بأسباب صلته بالملوك والحكام وليس هذا بالأمر الذي يخدش من قيمة العمل الذي أداه ما دام لم يستغل هذه الصلات في الإضرار بالناس أو الإثراء على حسابهم بل أن هذه الصلاة مطلوبة وحسنة لأها مفيدة للناس فإن أمثال هؤلاء الرجال يكونون لسان من لا يستطيع إيصال صوته إلى الحكام والولاة وهم بهذا يستطيعون أن يرفعوا الظلم والحيف عن الناس أو يجلبوا لهم الراحة والخير.

نعود مرة أخرى إلى عبد الله باشا باناجه فنقول - حينما عاد عبد الله باناجه باشا إلى جدة كان أمير مكة هو الشريف عون باشا الرفيق وقد اتصلت صلة الباشا القادم من دار الخلافة بالشريف المعين من السلطان وظل عبد الله باشا باناجه على صلة حسنة بأمراء مكة من الإشراف حتى ولي الملك الشريف الحسين بن علي في عام ١٣٣٤ هـ فآثر الهجرة إلى مصر، ولعله خشي على نفسه من الشريف لسابق صلته بالأتراك. ولكنه كان من الذكاء والألمعية بحيث دفع ابن أخيه أحمد أفندي باناجه ليعمل في خدمة العهد الجديد وقد اختاره الشريف الحسين بن علي وزيرا لماليته وكان يطلق عليه الوزير الحضرمي وقد تحدث عنه المؤرخ الكبير أمين الريحاني في مؤلفه القيم - ملوك العرب - حديثا شقيا.

هاجر عبد الله باشا إلى مصر ولكنه كان رجلا ألمعيا يستطيع أن يهيء لنفسه مكانا في أى بلد ينزل فيه أو هو كما قال الشيخ الأفغاني - لا يعدم الأسد أينما ذهب فريسته.

أقام عبد الله باشا بمصر في بيت بشارع المدارس ثم اشترى منزلا فخمًا بالعباسية وكانت المحل المختار لسكنى عظماء مصر وسراتها، فانتقل إليه، وكان هذا البيت مفتوحا لاستقبال أصدقاء آل باناجه القادمين من الحجاز للعلاج أو للترويح عن النفس وكان فيه مكان مخصص للضيوف وفيه مأدبه عشاء كل ليلة ممدودة للحاضرين. وانتقلت الأسرة بكاملها إلى مصر في الفترة التي قامت فيها الحرب بين السلطان عبد العزيز والهاشميين ثم عادت بعد ذلك إلى الحجاز حينما

<<  <  ج: ص:  >  >>