للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استقر الأمر في الحجاز للملك عبد العزيز رحمه الله.

كانت الحكومة المصرية قد صادرت بيت أحمد عرابي باشا الذي قام بالثورة على الإنجليز والخديوى في عهد الخديوى توفيق باشا، وكان هذا البيت يقع في ميدان الفلكي، الذي يسمى كذلك ميدان الأزهار واشترى الباشا بيت عرابي باشا من الحكومة المصرية وهدمه وشيد مكانه عمارة كبيرة شغل معظم أدوارها الأطباء ومعظم حوانيتها الصيادلة وغيرهم وكانت هذه العمارة تعتبر في زمانها من أحسن العقار في موقعها ومردودها، واشترى كذلك العمارات والعزب والفدادين على النيل وكانت من أجود الأراضي الزراعية.

كان الرجل محظوظا وكان المعيا صادق الفراسة والتقدير وطارت شهرته بين أرباب العقار وتجاره قالوا كان يخرج أصيل كل يوم بالعربة المطهمة التي تجرها الخيل للترويح والنزهه وشعر بالحاجة إلى النزول في مكان ما فترجل من العربة وأخذ يمشى في أرض فضاء، ولم يشعر إلا وبعض الناس قدموا إليه وعلى وجوههم آثار الارتباك .. كانوا يريدون شراء عقار أو ضياع في المنطقة، وحينما رأوا الباشا أدركوا أنه حضر لنفس الغرض وأنه سيضايقهم ويرفع عليهم الأسعار أو يحرمهم من الشراء، فاشتروا أنفسهم منه يطلبون منه التنازل مقابل الألوف من الجنيهات، فتنازل وهكذا جاء الرزق إليه من حيث لم يحتسب.

كانت ممتلكات آل باناجة من العقار في مصر عظيمة وكان إيرادها يبلغ أربعين ألف جنيه مصري سنويا - وكان الجنيه المصرى في ذلك الزمان أغلى من الجنيه الذهب - وكان عقارهم في جدة أحسن العقار وإنني أنقل هنا ما كتبته في كتابي ملامح الحياة الاجتماعية في الحجاز - عن عقار آل باناجه الذي آلت ملكيته إلى الشيخ عبد الرحمن باناجة - شقيق عبد الله باشا باناجه.

وكانت أحسن الدور موقعا واجملها بناء تؤجر في جدة على السفارات الأجنبية

وكان للشيخ عبد الرحمن باناجه يرحمه الله نصيب الأسد في هذه البيوت التي تستأجرها السفارات وكانت تسمى القنصليات في ذلك الوقت لأن درجة التمثيل

<<  <  ج: ص:  >  >>