للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهَا، وَالْمِيرَاثُ لَهَا دُونَ الْأَرْبَعِ، وَالْأُخْتِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْ حَقِّهَا، وَهُوَ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حَقِّهَا كَمَا فِي نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا، وَمِنْ ضَرُورَةِ بَقَاءِ الْمِيرَاثِ لَهَا بِالنِّكَاحِ أَنْ لَا تَرِثَ أُخْتُهَا، أَوْ أَرْبَعٌ سِوَاهَا بِهَذَا السَّبَبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

(قَالَ): وَإِذَا تَزَوَّجَ ثَلَاثًا سِوَاهَا إحْدَاهُنَّ أُخْتُهَا، فَلَا مِيرَاثَ لِأُخْتِهَا، وَلِلِاثْنَتَيْنِ مَعَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي مِيرَاثِهَا، وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْ حَتَّى تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ كَانَتَا وَارِثَتَيْنِ مَعَهَا بِخِلَافِ أُخْتِهَا، وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تَطَاوُلِ ذَلِكَ، وَهِيَ تَقُولُ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ، وَمُدَّةُ الْعِدَّةِ قَدْ تَطُولُ وَتَقْصُرُ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إذَا طَلَبَتْ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيْهَا مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لَزِمَهَا، فَإِذَا أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ بِإِقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهَا كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي قَدْرِ مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا إقْرَارٌ مِنْهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا دَلَالَةً، فَإِنَّ الْمُسْلِمَةَ تُبَاشِرُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ دُونَ الْبَاطِلِ، وَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَالَتْ: قَدْ آيَسْتُ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَحُرِمَتْ الْمِيرَاثَ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ فَنِكَاحُ الْآخَرِ فَاسِدٌ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا فَإِنَّ الْآيِسَةَ لَا تَلِدُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُمْتَدًّا طُهْرُهَا لَا آيِسَةً، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ إنْ حَاضَتْ؛ لِأَنَّ الْآيِسَةَ لَا تَحِيضُ إلَّا أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى زَوْجِهَا الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ فَلَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهَا الْبُطْلَانَ، وَإِنْ صَدَّقَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَدَّقَا عَلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ عَلَيْهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِمْ إيَّاهَا بِمَا تَقُولُ. .

(قَالَ): وَإِذَا كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ مُسْتَحَاضَةً، وَكَانَ حَيْضُهَا مُخْتَلِفًا فَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهَا تَأْخُذُ بِالِاحْتِيَاطِ، فَفِي الصَّلَاةِ وَالرَّجْعَةِ تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ، وَفِي الْحِلِّ لِلْأَزْوَاجِ تَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ، وَفِي الْمِيرَاثِ تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِالشَّكِّ لَا يُسْتَوْجَبُ، وَبَقَاءُ الْعِدَّةِ عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ شَرْطٌ لِمِيرَاثِهَا فَمَا لَمْ يُتَيَقَّنْ بِهَذَا الشَّرْطِ لَمْ تَرِثْ، وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا مَعْلُومًا، وَانْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً فَلَا مِيرَاثَ لَهَا؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>