للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَفْرِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْرِيقٌ بِحَقٍّ وَجَبَ فِيهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الِابْنُ الصَّغِيرُ جِنَايَةً فَدَفَعَ بِهَا أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَبِيعَ فِيهِ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ بِحَقٍّ لَزِمَ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ خَاصَّةً وَاسْتَقَامَ ذَلِكَ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ بَيْعُ الْوَلَدِ تُبَاعُ الْأُمُّ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلًّا لِلْبَيْعِ.

قَالَ وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَهُوَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أُجْبِرَ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ فَكَاتَبَهُ جَازَتْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ بَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنُفُوذُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ ثُمَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ إزَالَةُ ذِلَّةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي حَقِّ الْيَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَا يَبْقَى لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِخْدَامِ عَلَيْهِ قَهْرًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَرُبَّمَا يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ وَيَتِمُّ الْمَقْصُودُ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ حِينَ تَحَقَّقَ عَجْزُهُ فَظَهَرَ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُكَاتِبْهُ وَلَكِنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ الرَّهْنِ لَمْ يَحْصُلْ فَالرَّاهِنُ يَسْتَخْدِمُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ثُمَّ بَعْدَ الرَّهْنِ هُوَ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ فَيَبْقَى فِيهِ حُكْمُهُ، وَهُوَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْبَيْعِ فَأَمَّا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ مَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ وَإِذَا بِيعَ الْمَرْهُونُ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ قَدْ صَحَّ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ فِي الْمَحَلِّ فَيَتَحَوَّلُ حُكْمُهُ إلَى بَدَلِهِ كَمَا إذَا قَبِلَ الْمَرْهُونَ وَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَالْمَقْصُودُ، وَهُوَ إزَالَةُ الْيَدِ عَنْ الْمُسْلِمِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِجَارَةِ بَلْ يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الْإِذْلَالِ.

وَيَبْقَى هُوَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ فَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ ثُمَّ تَبْطُلُ بِهِ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا بَاعَ الْمُؤَاجَرَ بِرِضَى الْمُسْتَأْجِرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَالرَّاهِنُ إذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ بِرِضَى الْمُرْتَهِنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا، وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ، وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَجْبَرْتُهُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَمْ أَتْرُكْهُ يَكُونُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ كَمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْإِذْلَالَ هُنَا يَتَقَرَّرُ إذَا تُرِكَ فِي مِلْكِهِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ بِالْإِجْبَارِ عَلَى بَيْعِهِ.

وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَدَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ جَعَلْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا مُتَعَذَّرٌ لِمَا يُقِرُّ فِيهَا مِنْ حَقِّ الْعِتْقِ فَيَجِبُ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِ الْكَافِرِ بِالِاسْتِسْعَاءِ فِي قِيمَتِهَا وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ مَا دَامَتْ تَسْعَى وَعِنْدَ زُفَرَ هِيَ حُرَّةٌ وَالسِّعَايَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُجْبَرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>