للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٢- أحمد بن أبان بن سيّد اللغوي «١٣»

صاحب شرطة قرطبة، دافع الصفوف ودارى الصروف، وتفرّغ للعلم، والموانع شاغلة، والمواضع فتنها شاملة، والأوقات أضيق من حلقة الخاتم، وأتعب من قعدة الجاثم. لا يقلّب المحدّق بصرا، ولا ينطق المنطق حصرا. وكان إذا سئل ورد الجياد ساحته، ولم يخرج النطق منه إلا حاجته؛ هذا لأنه لم يتكلم بمجان، ولا يزال كأنه يتكمم ولسانه يهتز كأنه جانّ، وكان ظنّه يصدق ولا يتوهم، وفنّه وما راق من برد الليل المسهم. وكان مقدما في معرفة اللغات ذا قلم جار، صنّف كتاب العالم في اللغة مئة مجلد على الأجناس. وتوفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمئة.

ومنهم:

٣- تمام بن غالب بن عمر اللغوي «١٤»

المرسي، أبو غالب التيّاني من أهل قرطبة سكن مرسيّة «١» ، بلغ فضله حدّ الاستفاضة، وصعب جامح العلم فراضه، وقضت له الرتبة أن يكون صدر مجالسها وأنس مجالسها فأضاء في غسقها، وأضاف فرائده إلى نسقها، ولم يزل يحوط أوانسها، ويجمع كوانسها، فقرّر القواعد وأنجز المواعد وأسعفه الزمان المساعد، وعني بالغرائب حتى ردّها إلى الرياض،

<<  <  ج: ص:  >  >>