للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تيس كبير حين النحر لوقته، يفعل به ذلك مرارا، فإنه ينصلح.

وأما الذهب، فإنه إذا تغير لونه وفسد، وضعف فعله، واضطرب حاله، فإنه يدخل النار، ويلقى عليه التنكار والزاج والكبريت، فإنه إصلاحه.

النوع الثالث في الأجسام الدهنية «١»

زعموا (٢٠٤) أن الرطوبات المحتقنة «٢» تحت الأرض تسخن في الشتاء وتبرد في الصيف، بسبب أن الحرارة والبرودة ضدّان، فلا يجتمعان في مكان واحد؛ فإذا جاء الشتاء وبرد الجو فرّت الحرارة، وأسخنت باطن الأرض (وكهوف الجبال) «٣» ، فاكتسبت الرطوبات المنصبة إلى تلك المواضع بواسطة الحرارة دهنية، فإذا أصابها نسيم الهواء، أو برودة الجو، فربما انعقدت، وربما بقيت على ميعانها، فتصير كبريتا أوزئبقا أو قيرا أو نفطا أو ما شاكل ذلك، بحسب اختلاف البقاع وتغيرات الأهوية.

وزعموا أن أول هذه القوى- أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة- في تكوين المعادن، الزئبق، وذلك أن الرطوبة المخفية التي في باطن الأجسام الأرضية، والبخارات المحتبسة فيها، إذا تعاقب عليها حر الصيف وحرارة المعدن، لطفت وخفت وتصاعدت إلى سقوف الأهوية «٤» والمغارات، وتعلقت هناك زمانا، فإذا تعاقب عليها برد الشتاء، غلظت وجمدت وتقاطرت إلى أسفل تلك المغارات

<<  <  ج: ص:  >  >>