للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هامل السحاب، وبكى بكاء الأتراب. ذكره ابن المستوفي، ومما قال: إنه ورد الموصل فنزل في بعض مدارسها متفقها، واستظهر بعض كتاب سيبويه، واتصل بأبي الفضائل لؤلؤ المنصوري. مدّت وحسنت حاله عنده، ثم قطعه عنه، وأخذ جميع ما حصل بيده من مال وكتب، وضربه ضربا شديدا. ولم يظهر خبره، وذلك في شوال سنة ست عشرة وستمئة.

وكانت وفاته بقلعة الجديدة.

قال: وكان هذا المغربي كما قيل لي رديء الطبع. سمع أبو الفضائل لؤلؤ إنسانا يشكو منه، ويذكر أنه يأخذ من عرضه، فقال: لعلّك أحسنت إليه.

ومنهم:

١٩- الصهاجي «١٣»

وهو أبو علي عمر بن عبد النور بن ماخوخ بن يوسف النحاس النحوي الصهاجي اللزبي.

واللّزب قبيلته. أورق ظل الفضائل وأسبغها، وفوّف حلل العلوم حتى أجمل إصبعها. بهر به المشرق والمغرب، وتفرّد به المألوف والمغرب. وامتدّ ذكره من المغرب امتداد ظلاله، وورد على الشرق وزوّد زلاله؛ فنفث في روع المطلع الشرقي السحر الحلال، وحلي الجانب الغربي بما لاق بمعصم طوده المنيف من سوار الهلال.

ذكره ابن المستوفي، وأنشد له من شعره: [الكامل]

ومعقرب الصّدغين خلت عذاره ... نونا أتى في رسمه الخيلان

فوقفت أبكيه بعيني غزوه ... حزنا عليه كأنني غيلان

وله في كاتب: [الكامل]

إن كان وصلك قد تراه ممنعا ... خوفا عليك ملامة العذّال

فالآن مشرف عارضيك مخبّر ... أن العذار موقّع لوصال

<<  <  ج: ص:  >  >>