للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا تعريضه له بالصفع، فليته فعل حتى يستوفي ماله عليه، ويترادّ منه في الدنيا والآخرة. وهو أهون عليه من أن يستوفي ذلك منه في حظيرة الجحيم بأنامل من نار. ورأيه العالي في التقاضي والسلام.

ومولد الكندي بكرة نهار الأربعاء، لخمس بقين من شعبان سنة عشرين وخمسمئة وتوفي يوم الاثنين لخمس خلون من شوال سنة ثلاث عشرة وستمئة.

ومنهم:

٤٢- ابن الشحنة الموصلي «١٣»

وهو أبو حفص عمر بن محمد بن علي بن أبي نصر. جدّ في اعتنائه، ووجد في اجتنائه.

ماثل الصباح باجتلائه، وقابل القمر الليّاح في اعتلائه. كتب لأخيه، وكبّ إلحاء إلى أضيق نواحيه. فسعدت به أصدقاؤه، وصعدت إذ علا به ارتقاؤه. وجهد في مقتبل عمره، وتلف شبابه في خضره وقطع الليل مواصلا للسهر، وواصلا عاتق العشاء بذيل السحر؛ حتى دعا بالإمامة وعرف بالعلامة، وانتصب للإقراء؛ وإنما نصّب للتمييز لا للإغراء. فلم يحجب عن علياء، ولا مشى على استحياء؛ لفضله البارع وإفضاله المسارع.

ذكره ابن المستوفي، وقال: عالم بالنحو واللغة، أخذ ذلك عن رجال بغداد العلماء، مثل ابن الأنباري وأبي الحسن القصّار، وغيرهما.

وسمع كثيرا من كتبهما، وسمع عليه كتاب إصلاح المنطق. وكان ختم القرآن، وقرأ بمستعمل القراءات «١» وشواذّها. وكان بينه وبين أبي الحرم شحناء عظيمة. كان أبدا يفتري

<<  <  ج: ص:  >  >>