للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووجد بالأفق العربي مواليه، ومن مر النسب العزي من يواليه، من صدم بهم صدور الخيل الشزّب، حتى أدفا صدور الرحال العزّب، واجتلى النصر [ص ٣٠٦] تبرق أسرته، وتحدق مسرته، وتعبق بأطراف الأسنة رائحته، وتعلق بأطراف الأعنة بساتينه، واقتطع من المعمورة، ذلك الإقليم الجليل، وصيّره له دار خلافة، طالت ذوائبها، وصالت كتائبها، ودان له أهل تلك الجهة وذلت له مناكبها، وظلت تقدم لها منابرها، ويعلن باسمه خاطبها، خلافة ابتزّها من بني العباس، قهرا بالأيد وقسرا بالكيد، ونصرا لم تحتج إلى سلم، ولم يحتج إلى زيد ولا عمرو، أخذها غصبا من أفواههم الفاغرة، ونهبا من أيديهم وأعناقهم صاغرة، بعزائم ما فلّت السيوف ضرابها، ولا ملّت السيول غلابها، حتى اجتمعت له دائرتها، وارتفعت به نائرتها، وخشعت الدولة العباسية خوفا لا تهب الدولة الأموية وتثور ثائرتها.

وها أنا أذكر هذه الدولة ما زخر به في الأندلس بحرها، وفخر بما تحلى به من مآثرهم نحرها، وأولها الباني لها، وموج المنايا حولها متلاطم، وفوج الرزايا ببابها متزاحم، المنقض بأفقها عقابه القشعم، المنبت بأرضها شجاعه الأرقم.

هي:

١١٣- دولة عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان

الداخل «١» الحق المطرّف، رجل العالم، وبطل بني آدم، خلص من لهوات

<<  <  ج: ص:  >  >>