للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعادت إليه بعد ليانها، فقلّدته السراة النّحور، وفدته مما بين الحضور والنّحور فزاد على المراد، وأتاه النحو نحو ما أراد.

قيل، هو مولى خالد بن الوليد، نزل في ثقيف وكان من طبقة أبي عمرو بن العلاء، وعنه أخذ الخليل بن أحمد. ونذكر أن عيسى صنّف نيفا وسبعين مصنّفا في النحو وأن بعض الأغنياء جمعها وأتت عليها آفة فهلكت، وقيل: إن مادة كتاب سيبويه من كتاب الجامع لعيسى بن عمر. وله كتاب الإكمال، وفيه أنشد الخليل بن أحمد يخاطب سيبويه:

[الرمل]

بطل النحو جميعا كلّه ... غير ما أحدث عيسى بن عمر

ذاك إكمال وهذا جامع ... فهما للنّاس شمس وقمر

وقال محمد بن سلام الجمحي، كان عيسى بن عمر ينزع إلى النصب إذا اختلفت العرب، ويقال، إن أبا الأسود الدؤلي لم يضع من النحو إلّا باب الفاعل والمفعول فقط وإن عيسى بن عمر وضع كتابا على الأكثر بوّبه، وكان يطعن على العرب، ويخطّئ مثل النابغة، وكان صاحب تقعير «١» في كلامه، واستعمال للغريب، وكان بعض جلساء خالد بن عبد الله القسري قد أودعه شيئا فنمى ذلك إلى يوسف بن عمر، وكتب إلى واليه بالبصرة، يأمره بحمل عيسى بن عمر مقيدا، فدعا به وأمر الحداد بتقييده وقال، لا بأس؛ إنما أرادك الأمير لتأديب ولده، قال، فما بال القيد إذن، فبقيت مثلا بالبصرة.

فلما ضربه يوسف بالسياط جزع وأقرّ، فأخذت الوديعة منه، وأدركه بعد ذلك ضيق نفس، فكان يداويه بإجاص يابس وسكّر.

وقال ابن معين: عيسى بن عمر بصري ثقة، ووقع مرّة في الطريق من ضيق النّفس، فدار الناس حوله، يقولون، مصروع، فمن بين قارئ ومعوّذ، فلمّا أفاق نظر ازدحامهم، فقال، مالي

<<  <  ج: ص:  >  >>