للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وقد كان الملك المظفر «١» ثم ولده الملك المؤيد رحمهما الله تعالى مقصودين من آفاق الأرض، قلّ أن يبقى مجيد في صنعة من الصنائع إلا ويصنع (لأحدهما) شيئا على اسمه ويجيد فيه بحسب الطاقة ثم يجهزه إليه، أو يقصده به ويقدمه إليه من يده فيقبل عليه ويقبل منه، ويحسن نزله، ويسني جائزته، ثم إن أقام في بابه أقام مكرّما محترما، أو عاد عاد محبوا محبورا، ولهما ولع بحبّ الغرباء وكرم متسع في الحباء، يجزلون من نعمهم العطايا، ويثقلون بكرمهم المطايا، ولقد قصدهما كثير من الناس، وحصل [لهم] «٢» البرّ والإيناس، ثم تنوّع لهم من الكرامة ما أنساهم أن ينفذوا بسلطان، وأسلاهم عن الأوطان، فحمدوا بالنجاح آمالا، ووردوا خفافا، وصدروا ثقالا، وكان من عادتهما رحمهما الله أن لا يسمحا بعود غريب، ولا يصفحا عن هذا عن بعيد ولا قريب قصدا لعمارة اليمن بإنارة آفاقه بكل شيء حسن، إلا من قدّم لديهما القول بأنه أتاهما راحلا لا مقيما، وزائرا لا مستديما، فإنّهما كانا لا يكلفانه مقاما لديهما ولا دواما في النّزول عليهما، بل يجزلان إفادته، ويجملان إعادته، وأما من جاء إليهما بنيّة مقيم، وأقام لديهما على أنّه لا يريم، فإنهما يرفعان مجده، ويوسعان رفده، ويجريان عليه الأدرار، وإليه السحاب المدرار، ويخليان له دارا، ويخلّيان مملوءا له بصفوف الخدم جدارا «٣» ، فإذا أراد الارتحال عن دارهما، مكناه من العود كما جاءهما، وخرج عنهما على أسوأ حال، مسلوبا بما استفاد

<<  <  ج: ص:  >  >>