للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قاضي القضاة، خطيب الخطباء، أوحد الأئمة، مفيد العلماء، عمدة الطالبين، لسان المتكلمين.

من ولد أي دلف، ومن مدد ذلك السلف، من بيت قضاء وإمامة، وضرائر بحر وغمامة، ولي أبوه وأخوه، وتشبّهت النظراء ولم يؤاخوه.

قدم مع أخيه الشام، وناب عنه بمدينة دمشق واستوطنها، وولي الخطابة وسقي فتنها، ورقى أعواد المنابر وهزّ غصنها، وكان صدر المحافل إذا عقدت، وصيرفي المسائل إذا انتقدت، وإذا جمعت المجالس كان لسانها، وإذا نظرت المدارس كان إنسانها، وكان خرق «١» اليدين، وطلق الكرم وإن كان بالدّين.

وكان له من سلطاننا نظرة عناية ترمقه، وتكبت به البحر إذا أشبهه تدفّقه، وكذلك كانت له من كافل الممالك تنكز، حتى اتّخذه في حجّة رفيقا، وجعله له إلى الله طريقا.

ثم تنكّر له بحره، فكادت تنسفه أمواجه، وتلقيه في مهالكها فجاجه، ودام السلطان له على كرم سجيّته، وشيم أريحيّته، فكتب إلى تنكز في توليته قضاء القضاة بالشام حين خلا منصبه، وتخلى له مخصبه، فأظهر تنكز له المعايب، وأساء محضره وهو غايب، فأصرّ السلطان على ولايته وصمّم، وكمّل بادي رأيه فيه وتمّم، وطلبه إلى حضرته مكرّما، وأخمد عنه من نار الثائرة متضرّما، وأوفى

<<  <  ج: ص:  >  >>