للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فزادتها رسالته غيظا عليه، ولم تزل سيّئة الرأي فيه حتى توفّيت.

قال يوسف: نزلت على عيسى بن حكم في منزله بدمشق سنة خمس وعشرين ومائتين، وبي نزلة «١» صعبة، فكان يغذوني بأغذية طيبة، ويسقيني الثلج، فكنت أنكر ذلك، وأعلمه أن تلك الأغذية مضرّة بالنزلة. [فيعتلّ عليّ] «٢» بالهواء ويقول:" أنا أعلم بهواء بلدي منك، هذه الأشياء مضرة بالعراق، نافعة بالشام".

فكنت أغتذي بما يغذوني به، فلما خرجت عن البلد خرج مشيّعا لي حتى صرنا إلى الموضع المعروف بالراهب، وهو الموضع الذي فارقني فيه، فقال [لي] قد أعددت لك طعاما يحمل معك، يخالف الأطعمة التي كنت تأكلها، وأنا آمرك أن لا تشرب ماء باردا، ولا تأكل من مثل الأغذية التي كنت تأكلها في منزلي شيئا.

فلمته على ما كان يغذوني به، فقال: إنه لا يحسن بالعاقل أن يلزم قوانين الطب مع ضيفه في منزله.

قال يوسف: وتجاريت وعيسى يوما بدمشق ذكر البصل، فأفرط في ذمّه، ووسف معايبه. وكان عيسى وسلمويه بن بنان «٣» يسلكان طريق الرّهبان، ولا يحمدان شيئا مما يزيد في الباه، ويذكران أن ذلك مما يتلف الأبدان، ويذهب الأنفس. فلم أستجز الاحتجاج عليه بزيادة البصل في الباه. فقلت له: قد رأيت

<<  <  ج: ص:  >  >>