للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجعد بن الدرهم، لأنه كان على مثل رأيه المبهم، وأما قولهم الحمار، فقيل:

لشدة في الحرب، تشبيها بحمار الوحش، إذ كان أحمى حام لسربه، ومحام عن أجمة [ص ٣٠١] الغرايب له في شربه.

وكان مروان بن محمد رجل الدهر، إلا أنه خانه، وبطل الكتيبة، إلا أن الحظ ما أعانه، كان بالجزيرة ورعى كلأها، وهو بأطراف الأسنة وبيل وحمى ملأها، وما لمدارج الرياح إليها سبيل، ثم كان بأرمينية يسد ثغرها، وهو يهتمه ويشد أمرها وهو يهدمه، ثم آب إلى دمشق وفي ظنه لمّ شعثها، ويرمّ منتكثها، حتى تفرقت بها الآراء المجتمعة، وتمزقت الأمراء في طلب الدعة، وقوي هيج الرعايا للرعاع، وموج الثعالب الحقيرة لأكل السباع.

وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكره شكره وقال: هو فحل القوم، وإنما غلبناه بالجد لا باليد. وكان عبد الملك بن صالح رجل بني العباس، أمه أم ولد، كانت لمروان بن محمد، ثم صارت إلى صالح بن علي، فولدت له عبد الملك، ويقال:

إنها حملت به من مروان وولدته على فراش صالح، فلما كان من توهم الرشيد منه ما كان، قال له يوما كالمعير له: أنت لمروان، لست لصالح، فقال: لا أبالي لأي الفحلين كنت، فلما غاب عنه قال الرشيد: لعمري إنه لا يبالي لأيهما كان.

<<  <  ج: ص:  >  >>