من ضيعته، ولقّب بالمعتمد، وكان أسنّ من أخيه المرتضى، وأشد منه في كل مقتضى، فنهض إلى الثغور، وطلع فيها نجمه لا يغور، وجرت له فيها فانعقدت بالسماء عنان عجاجتها، وعلقت في مجرى الأسماء بنان مجاجتها، وقوي هنالك هيج الاضطراب، وأخذ موج السيوف في الضراب، ثم ساروا إلى قرطبة وسالوا في تلك الشعاب، سيلان جيش قحطبة، فأتاها مثل أوله، ووافاها حالا في صدر منزله، وأقام منذ بويع نحو خمسين سنة، حتى خلع رداؤه، وقطع عن مسامع المنابر نداؤه، وكان موجب النقمة عليه سوء تدبير وزيره أبي العاص سعيد لأنه أخذ أموال التجار وأعطاه البربر، فنفرت خواطر أهل قرطبة لهذا وأنكروه، ووضعوا عليه أناسا قتلوه، ثم خلعوا هشاما، ونبذ عهده فريق منهم، واتخذ عهده الوثيق ما رفعه قلم التكليف عنهم، وقام ابنه عبد الرحمن بن هشام في جماعة من الأحداث فتسوروا القصر، وعلوا شرفاته، وتصوروا له أمرا أدركه وفاته، وبايعه كثير من سواد الناس، ونهض بهم، فما قام منهم جسد بلا رأس، فقال له بعض أهل قرطبة: نخشى عليك أن تقتل في هذه الفتنة، فإن السعادة قد ولّت عنكم، فقال: بايعوني اليوم واقتلوني غدا، فأنفذ أعيان قرطبة إليه وإلى ابنه المعتمد بالخروج عن قرطبة، فأودع المعتمد أهله، وخرج إلى حصن ابن الشوب، فاعتقلوه، ثم أخرجوه [ص ٣٣٨] إلى حصن آخر فحبسوه فيه، فتحيّل للخروج حتى خرج منه ليلا، [وولج والخمول يسحب عليه ذيلا]«١» وسار إلى سليمان بن هود «٢» ، وبقي عنده حتى مات في صفر سنة ثمان