للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بن أَبي عبد اللَّه الفقيه بإسناده إلى أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا زهير بن حرب، أخبرنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس، عن خبَّاب قال: شكونا إلى رسول اللَّه وهو متوسد ببُرْدٍ له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمراً وجهه، فقال: قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفَرُ له في الأرض، ثم يجاء بالميشار فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب، ما يصرفه عن دينه، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا اللَّه ﷿ والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون.

وقال أبو صالح: كان خبَّاب قَيْناً يطبع (١) السيوف، وكان رسول اللَّه يَألَفُهُ ويَأتِيه، فَأخْبِرَت مولاته بذلك، فكانت تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه فقال: «اللَّهمّ انصر خباباً»، فاشتكت مولاته أمُّ أنمار رأسها، فكانت تعوي مثل الكلاب، فقيل لها:

اكتوي، فكان خباب يأخذ الحديدة المحماة فيكوي بها رأسها.

وشهد بدرا وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول اللَّه .

قال الشعبي: سأل عمر بن الخطاب خباباً عما لقي من المشركين فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري. فنظر، فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل، قال خباب: لقد أوقِدَتْ نارٌ وسُحِبْتُ عليها فما أطفأها إلا وَدَك (٢) ظهري.

ولما هاجر آخى رسول اللَّه بينه وبين تميم مولى خِراش بن الصِّمَّة وقيل: آخى بينه وبين جبر ابن عَتِيك.

روى عنه ابنه عبد اللَّه، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، وشقيق، وعبد اللَّه بن سخبرة، وأبو ميسرة عَمْرو بن شرحبيل، والشعبي، وحارثة بن مُضَرَب، وغيرهم.

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عبد اللَّه بن خباب بن الأرت، عن أبيه، قال: صلى رسول اللَّه صلاة فأطالها، فقالوا: يا رسول اللَّه، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: أجل، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت اللَّه ﷿ فيها ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمَّتِي بسَنَةٍ (٣)، فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرَّجاء، أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكناني، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد،


(١) القين: الحداد، وطبع الشيء: صنعه وصاعه.
(٢) هو دسم اللحم ودهنه.
(٣) يقال: أخذتهم السنة، إذا أجدبوا وأقحطوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>