للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المنتسبين (١) إليه، وعلى هذا فالوقف على أتباع الأئمة أهلِ الحجة والعلم أحقُّ به من المقلدين في نفس الأمر.

الوجه الرابع والأربعون: قولهم: يكفي في صحة التقليد الحديثُ المشهور: «أصحابي كالنجوم، بأيِّهم اقتديتم اهتديتم» (٢) جوابه من وجوه:

أحدها: أن هذا الحديث قد روي من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، ومن حديث سعيد بن المسيب عن ابن عمر، ومن طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر، ولا يثبت شيء منها (٣).

قال ابن عبد البر (٤): حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد أن أبا عبد الله بن مفرِّج (٥) حدّثهم ثنا محمد بن أيوب [٣١/أ] الصَّموت قال: قال لنا البزار: وأما ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم» فهذا الكلام لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أن يقال لهؤلاء المقلدين: فكيف استجزتم ترك تقليد النجوم التي يُهتدى بها وقلّدتم من هو دونهم بمراتب كثيرة؟ فكان تقليد مالك


(١) ت: «المحض له من المنتسبين».
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) انظر: «الإحكام» لابن حزم (٦/ ٨٣).
(٤) في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٢٤). وعنه ابن حزم في «الصادع» (ص ٥٥٩)، وفيهما بقية كلام البزار.
(٥) في المطبوع: «مفرح» تصحيف. وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج القرطبي، محدث حافظ جليل صاحب مؤلفات. توفي سنة ٣٨٠. انظر «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٣٩٠).