للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أفتى باغتسال الجريح حتى مات (١)، وأنكر على من أفتى بغير علم كمن يفتي بما لا يعلم صحته، وأخبر أن إثم المستفتي عليه (٢)، فإفتاء الصحابة في حياته نوعان: أحدهما: كان يبلُغه ويُقِرُّهم عليه، فهو حجة بإقراره لا بمجرد إفتائهم، الثاني: ما (٣) كانوا يفتون به مبلِّغين له عن نبيهم فهم فيه رواة، لا مقلِّدون ولا مقلَّدون.

الوجه السادس والخمسون: قولكم: «وقد قال تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} [التوبة: ١٢٢]، فأوجب قبول نذارتهم، وذلك تقليد لهم»، جوابه من وجوه:

أحدها: أن الله سبحانه إنما أوجب عليهم قبول ما أنذروهم به من الوحي الذي ينزل في غيبتهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فأين في هذا حجة لفرقة التقليد على تقديم آراء الرجال على الوحي؟

الثاني: أن الآية حجة عليهم ظاهرة؛ فإنه سبحانه نوَّع عبوديتهم وقيامهم بأمره [٣٦/ب] إلى نوعين: أحدهما: نفير الجهاد، والثاني: التفقه في الدين، وجعل قيام الدين بهذين الفريقين، وهم الأمراء والعلماء، أهل الجهاد وأهل العلم؛ فالنافرون يجاهدون عن القاعدين، والقاعدون يحفظون العلم للنافرين، فإذا رجعوا من نفيرهم استدركوا ما فاتهم من العلم بإخبار من سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) «ما» هنا موصولة وليست نافية.