للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وغيره مما لم يؤت أحدًا من العالمين ممله.

وقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

خوَّفهم عَزَّ وَجَلَّ وحذرهم على تبديل ذلك وتركه والكفر بنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بعد معرفتهم أنه حق. واللَّه أعلم.

ويكون تبديل نعمة اللَّه بتوجيه الشكر إلى غيره، وهو أن يعبد غيره. واللَّه أعلم.

وقوله: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا (٢١٢)

قال الحسن زين لهم الشيطان ذلك، وكذلك قوله تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ). ولكن معناه - واللَّه أعلم - أي زين لهم التزيين ثم التزين يكون بوجهين:

يزينه الطبع لقرب الشهوات، والعقل لقيام الأدلة، فيكون التزين بالثواب.

وأما ما زين للذين كفروا الحيوة الدنيا لما ركب فيهم من الشهوات وميل الطبع إليه.

وأما الوجهان الآخران منهما للمؤمنين.

وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

يحتمل وجهين:

يحتمل: (فَوْقَهُمْ)، في الحجة، يقول اللَّه تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).

ويحتمل: (فَوْقَهُمْ)، في الجزاء والثواب.

وقوله: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

يحتمل وجوهًا:

يحتمل: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، بغير تبعة.

ويحتمل: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، لا على قدر الأعمال، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها؛ لأن رزق الجنة على ما تنتهي إليه الشهوات، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته، وفي الآخرة كل ينال فوق مناه.

ولأن أكل الشهوة في الدنيا هو المؤذي.

ويحتمل: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، أي من غير أن ينقص ذلك عن ملكه وخزائنه، وإن عظم عطاياه وكثر مناله، ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع وتنفد. واللَّه أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>