للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدها أن فيه: «فإذا آواه إلى الجَرِين ففيه القطع» (١)، وعندهم لا قطْعَ فيه آواه إلى الجرين أو لم يُؤوِه. الثاني: أنه قال: «إذا بلغ ثمنَ المِجَنّ» (٢)، وفي «الصحيح» (٣) أن ثمن المجنّ كان ثلاثة دراهم، وعندهم لا يقطع في هذا القدر. الثالث: أنهم قالوا: ليس الجرين حرزًا؛ فلو سرق منه تمرًا يابسًا ولم يكن هناك حافظ لم يقطع.

واحتجوا في مسألة الآبق يأتي به الرجل أن له أربعين درهمًا، بخبرٍ فيه أن من جاء بآبقٍ من خارج الحرم فله عشرة دراهم أو دينار (٤). وخالفوه جهرةً فأوجبوا أربعين.

واحتجوا على (٥) أن خيار الشفعة على الفور بحديث ابن البيلماني: «الشفعة كحلِّ العِقالِ، ولا شُفعةَ لصغيرٍ ولا لغائبٍ، ومن مثّل بعبده فهو حرٌّ» (٦). فخالفوا جميع ذلك إلا قوله: «الشفعة كحلِّ العِقال».


(١) رواه أبو داود (١٧١٠) والنسائي (٤٩٥٧) وابن ماجه (٢٥٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، والحديث حسنه الترمذي (١٢٨٩). وانظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٥/ ٣٩٤).
(٢) ضمن الحديث السابق.
(٣) رواه البخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٢٢٣٧٠) من طريق ابن جريج عن عطاء عن عمرو بن دينار أو ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلًا، ورواه البيهقي (٦/ ٢٠٠) من طريق خصيف عن معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر، وفيه خصيف وهو متكلم فيه، ورجح البيهقي الإرسال على الاتصال.
(٥) «على» ليست في د.
(٦) رواه ابن ماجه (٢٥٠٠) والبزار (٥٤٠٥) والبيهقي (٦/ ١٠٨) دون الجزء الأخير، وضعفه البيهقي بمحمد بن عبد الرحمن البيلماني ومحمد بن الحارث، وحكم ابن أبي حاتم بنكارته، وقال ابن حجر: إسناده ضعيف جدًّا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٢٩٧) و «التلخيص الحبير» (٣/ ١٢٥). وذكر الزيلعي في «نصب الراية» (٤/ ١٧٧) أن ابن حزم روى هذا الحديث في «المحلى» من طريق البزار (٨/ ١٧) وزاد فيه «ومن مثل بعبده فهو حر، وهو مولى الله ورسوله، والناس على شروطهم ما وافق الحق»، ثم نقل الزيلعي عن ابن القطان ما يدلُّ أن هذه الزيادة ليست في حديث الشفعة، والظنُّ أن ابن حزم لفّق في حديث واحد، فقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ١٣٠): وهذه الزيادة ليست عند البزار في حديث الشفعة، ولكنه أورد حديث العبد بالإسناد المذكور حديثًا، وأورد أمر الشروط حديثًا، وأظن أن ابن حزم لما وجد ذلك كله بإسناد واحد لفّقه حديثًا، وأخذ تشنيعًا على الخصوم الآخذين لبعض ما روي بهذا الإسناد التاركين لبعضه. انتهى.