للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عبدوس قال بعض أصحابنا وهو في العتبية (١) من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال في الكتابين إنه يُمنع مما يضر في قطع مرافق الأندر (٢) الذي قد تقادم نفع صاحبه به فالأنادر عندنا كالأفنية لا يجوز لأحد التضييق فيها ولا قطع منافعها، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن أحدث أندرا إلى جانب جنان رجل وهو يضر به في تذرية (٣) التبن قال: يُمنع عن ذلك وهذا كمن أحدث إلى جانب جاره فرناً أو حماماً فيضر بمن جاوره دخانه إلا أن يأذن في ذلك كل من يصل إليه أذاه فذلك له، قالا: وأما الغسال والضراب يؤذي جاره وقعُ ضربهما! قالا: لا يُمنعان من هذا، وأما الدباغ يؤذي جيرانه ريحُ دباغه ونتنه فهذا يُمنع من ذلك كالفرن والحمام يحدثه، قالا: ولو أحدث جناناً إلى جانب الأندر وتبن الأندر يضر به فذلك سواء ويُمنع صاحب الأندر من الضرر كما كان له أن يمنعه قبل البناء وقوعُ التبن في أرضه فذلك له بعد البناء.

ومن العتبية (٤) قال سحنون في الأندر يبني رجلٌ إلى جانبه بناء يكنه من الريح ويضر برب الأندر، فإن كان الأندر قبل البنيان فلا يغيره الأندر عن حاله وللباني أن يبني ولا يمنع لما ذكرت من أنه يستره عن الريح كما لا يُمنع من رفع بنائه فمنع جاره من ضوء الشمس وهبوب الرياح. وإن كان البنيان قبل الأندر ثم أحدث هذا الأندر فأضر بالذي بنى وصار التبن يقع في داره أو كان جناناً أو/ مبقلةً فليس لرب الأندر أن يحدث أندراً إذا كان يضر به كما ذكرت ثم ذكر مثل ما ذكر مطرف وابن الماجشون.


(١) البيان والتحصيل، ٩: ٢٦١.
(٢) الأندر: البيدر وهو المكان الذي تداس فيه الحبوب والجمع أنادر.
(٣) التذرية هنا من ذرت الريح التراب أو التبن أطارته وفرقته ويقال أيضاً ذرى الفلاحُ الحنطة إذا نقَّاها في الريح.
(٤) البيان والتحصيل، ٩: ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>