للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه

[كتاب الولاء]

ذكر الولاء فيما أعتق الرجل عن نفسه، أو عن غيره،

أو دبر عن غيره، أو أعتق مدبره أو مكاتبه عن نفسه،

أو عن غيره، وفي عتق السائبة ومن الزكاة

قال أبو محمد، ومن كتاب ابن سحنون، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:/ «إنما الولاء لمن أعتق» (١) يعني من أعتق عن نفسه، كما قلنا في قوله: «كل ذي مال أحق بماله» معناه ما لم يحدث فيه، تحبيسا على غيره، وأجمعوا أن الوصي يعتق عن الميت ما وصى به، وأن الولاء للميت، وكما تعتق أم ولده بعد موته، وليس بمعتق يومئذ وولاؤها له. قال سحنون، وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بشراء بريرة (٢) وبشرط الولاء للبائع ليبين رد ذلك إذ لا يحل الحكم من القلوب محل القول، وكما قال: «إني لأنسى أو أنسى لأسن» (٣) يريد أن الفعل يحل من قلوبهم محل التعليم (٤)، وأنكر قول من قال اشترطي لهم بمعنى عليهم، وقال ما علمت من قاله.


(١) أخرجه البخاري في كتاب التجارة والترمذي في الأحكام.
(٢) بريرة مولاة عائشة كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها من عائشة وجاء الحديث في شأنها بأن الولاء لمن أعتق (من الإستيعاب لابن عبد البر).
(٣) رواه مالك في الموطأ في كتاب السهو وعلق محمد فؤاد عبد الباقي عليه بقوله: قال ابن عبد البر لا أعلم هذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ التي لا توجد في غير مسنده ولا مرسلة، ومعناها صحيح في الأصول.
(٤) في الأصل وب (يحل محل قلوبهم غير محل التعليم) بزيادة غير وأثبتنا ما في ص وت.

<<  <  ج: ص:  >  >>