للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمّا قُتِلَ بأحُدٍ؛ يضعها حيث أراه الله، فحبَّسها؛ وهي أموال بني النَّضير. وذلك لاثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.

[وصدقة عمَرَ على سبع سنين من الهجرة، قال ابن حبيب:] (١) قال محمد بن سعدِ/ بن زرارةُ: وما أعلمُ أحداً من المهاجرين والأنصار من الصحابة إلاّ ١٦/ ١١٢ وقد أوقف من ماله حبساً.

قال فيه وفي المجموعة من رواية ابن وهب وغيره: وقد أوقَف عمرُ وابن عمرَ وعثمانُ وعليُّ بن أبي طالب وطلحةُ والزُّبير وزيدُ بنُ ثابتٍ وعمرو بنُ العاص وعبد الله بنُ زيد وأبو طلحةَ وأبو الدَّحداح (٢) وغيرُهم. وجعلها عمر للسائل المحروم والضيف وذي (٣) القربى وفي سبيل الله وابن السبيل.

قال مالكُ: المحروم؛ الفقير الذي يُحْرَمُ الرزقَ. ومن كتاب ابن حبيب (٤)؛ قال ابن مسعود: هو المُحارَفُ (٥) لا يتهيَّأ له الرَّزقُ. وقال ابن شهاب: هو المتعفَّفُ لا يسأل فيُعطَى، ولا يُعْرَفُ مكانُه. قال مالك: واسم الفقير يجمعهم. قيل لمالك: قال شُرَيْحُ لا حُبُسَ على فرائض الله. قال مالك: تكلّم شريحّ ببلده، ولم يردِ المدينةَ؛ يرى أحباس الصحابة وأزواج النبيَّ - عليه السلامُ -


(١) ما بين معقوفتين ساقط في الأصل، والتصويب من نسختي ع وق والبيان والتحصيل.
(٢) كذا ع (الدُّحْداح) وبهذه الصيغة اشتهر. انظر الإصابة في تمييز الصحابة، ٣: ٥٩. وفي الأصل: الدحداحة.
(٣) نسختى ع وق: ولذي.
(٤) المراد بكتاب ابن حبيب الواضحة إحدى الأمهات في الفقه المالكي، فهي أصل الفقه المالكي بالأندلس، كما كانت المدونة أصل الفقه المالكي في شمال إفريقيا. وتقول كتب التراجم إن الواضحة كتاب فقهي، جمع فيه صاحبهُ المسائل، وبوب فيه الأحاديث بحسب عناوين تلك المسائل الفقهية، فهو قد سلك مسلك مالك في الموطأ. ومؤلفه: عبد الملك (١٧٢ - ٢٣٨هـ) بن حبيب السلمي الطليطلي، فقيه مشهور، متفنن في الأدب وسائر المعارف، انظر جذوة المقتبس، ٧: ٢٨٢؛ والديباج، ١٥٤ و ١٥٦؛ وترتيب المدارك.
(٥) في الأصل: المحارب بالباء، وهو تصحيف ظاهر، والإصلاح من نسختي: ع وق. والمحارّف بالقاء وفتح الراء يقال للذي قتر عليه رزقه، وبه فسر جل المفسرين قوله سبحانه: {. . . . حَقّ للسائل والمحروم}.

<<  <  ج: ص:  >  >>